. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أنّه ليس بأولى من الجمع بين ما دلّ على الأقلّية ، وما دلّ على أنّ الفاقد استحاضة باستكشاف عدم حيضيّة الناقص ، ولا بأولى من أن يقال في صورة الزيادة : إنّه قد امتزج الحيض بالطهر فلم يعلم ، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح من غير مرجّح .
لكن قال في كشف اللثام : إنّه « هل يفيد - أي الناقص والزائد - التحيّض ببعض الثاني ، وبالأوّل مع إكماله بما في الأخبار أو بعادة النساء ؟ قطع الشيخ في المبسوط بالأوّل ، فقال : إذا رأت أوّلًا دم الاستحاضة خمسة أيام ثمّ رأت ما هو بصفة الحيض باقي الشهر تحكم في أوّل يوم ترى ما هو بصفة الحيض إلى تمام العشرة بأنّه حيض ، وما بعد ذلك استحاضة وإن استمرّ على هيئته جعلت بين الحيضة [ الأولى ] والحيضة الثانية عشرة أيام طهراً ، وما بعد ذلك من الحيضة الثانية ، ثمّ على هذا التقدير « 1 » » إلى أن قال : « ولا يبعد عندي ما ذكره الشيخ ، ولا التحيّض بالناقص مع إكماله ؛ لعموم أدلّة التميّز » « 2 » .
وتبعه في الرياض معلّلًا لهما بذلك « 3 » .
وفيه :
1 - مع منافاته للأصل .
2 - وللشرطية التي قد عرفت دعوى الإجماع عليها المعتضد بنفي الخلاف ؛ إذ قضيّتها أنّها تكون حينئذٍ بمنزلة الفاقدة للتمييز .
3 - إنّه منافٍ في الصورة الأولى لما دلّ على عادة النساء ؛ إذ قد تكون أقلّ من عشرة ، وقد تكون في أوّل الشهر مثلًا .
4 - بل ولما دلّ على التحيّض بالروايات ؛ لما ستسمع أنّ مقتضى الجمع بينها الثلاثة في شهر وعشرة في آخره أو سبعة في كلّ شهر ، لا الإلزام بالعشر بعد مضي أقلّ الطهر دائماً .
5 - على أنّك قد عرفت أنّ أدلّة التمييز لا بدّ من تقييدها بما ذكرنا ، فلا تصلح مدركاً لذلك ، وكيف ؟ ! وقد تقدّم أنّ دلالة الواجد على التحيّض ليس بأولى من دلالة الفاقد على عدمه .
6 - وأيضاً فقضية كلام الشيخ إلزامها بالعشر فيما إذا لم تر إلّا الجامع وقد استمرّ ، مع أنّه مورد الرجوع إلى عادة النساء ، والتحيّض بالروايات ، كما أنّ قضيّة كلام كاشف اللثام إلزامها بوضع عادة النساء أو الروايات بمجرّد رؤياها الساعة والساعتين من السابع مثلًا ، وكلّ ذلك مخالف لما تقتضيه الأدلّة .
ودعوى أنّه قضيّة الجمع بين ما دلّ على التمييز وبين ما دلّ على عادة النساء أو الروايات ، ممنوعة ؛ لعدم الشاهد عليه .
بل تعليق الرجوع إلى عادة النساء مثلًا في كلام الأصحاب على فقد التمييز يقتضي عدمه ، ومجرّد الاعتبار لا يصلح لذلك في الجمع بين الأخبار ، كالاحتياط ، مع أنّه غير تامّ في جميع الصور .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 46 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 74 .
( 3 ) الرياض 1 : 350 - 351 .