. . . . . . . . . .
شرح
فهذه الأخبار - مع اعتبارها في نفسها واشتمالها على ما هو كالمعجز ، واعتضادها بما سمعت من الإجماعات التي يشهد لها التتبّع لكثير من كلمات الأصحاب - تحسم مادّة التوقّف في هذا الحكم بالنسبة إليهما معاً ، سيّما مع عدم معارض لها سوى ما عساه يظهر من ذيل مرسل يونس الطويل « 1 » من اختصاص الرجوع للتمييز بالمضطربة التي كانت لها أيام متقدّمة ثمّ اختلط عليها من طول الدم ، فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، وأنّ المبتدأة التي لم تسبق بدم تكلّف أبداً بالتحيّض في علم اللَّه بستّة أو سبعة . وهو - مع إعراض الأصحاب عنه في خصوص ذلك ، فلا جابر له بالنسبة إليه ، والتشوّش في متنه الذي يظنّ معه أنّ فيه تصرّفاً من الراوي ، كما لا يخفى على من لاحظ ذيله بتمامه ، ومعارضته بغيره - لا يقاوم ما تقدّم .
ومن هنا كان المتّجه تنزيلها على ما إذا كان الدم بلون واحد ، كما عساه يشعر به التشبيه في ذيله بقصّة حمنة بنت جحش .
بل قد يفهم من قوله عليه السلام في آخره : « وإن اختلط . . . إلى آخره » الدلالة على المطلوب كقوله عليه السلام : « وإن لم يكن الأمر كذلك » في 3 / 270 / 486
أحد الاحتمالات ، وإن كان الأظهر فيه إرادة بيان المضطربة « 2 » . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في الحكم لذلك بعد ما عرفت .
فما وقع لصاحب الحدائق « 3 » - من الإشكال فيه بالنسبة إلى المبتدأة لهذا المرسل وللأخبار « 4 » الواردة فيها إذا استمرّ بها الدم ، الآمرة لها بالرجوع للعشرة في الدور الأوّل والثلاثة في الدور الثاني ، ويقرب منها غيرها ، مع عدم ذكر الرجوع للصفات في شيء ، وتخصيصها بأخبارها [ الصفات ] ليس بأولى من العكس - لا ينبغي أن يلتفت إليه ؛ إذ لا أقلّ من أن يكون كلام الأصحاب وإجماعاتهم سبباً للأولويّة . مضافاً إلى قوّة أخبار الصفات من جهات .
وكذا ما يظهر من ابن زهرة في غنيته من عدم ذكر التمييز للمبتدأة ، بل جعل مدارها على أكثر الحيض وأقل الطهر « 5 » .
وما يظهر من أبي الصلاح في الكافي من جعل مدار المبتدأة على عادة نسائها ، وكذا المضطربة التي لا تعرف زمان حيضها من طهرها ، لكن ذكر في الثانية أنّها إن لم يكن لها نساء تعرف عادتهن اعتبرت صفة الدم « 6 » ، كلّ ذلك لما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 288 - 289 ، ب 8 من الحيض ، ح 3 .
( 2 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : قال فيه : « وهذه السنن الثلاثة لا تكاد أبداً تخلو من واحدة منهنّ إن كانت لها أيّام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيّامها وخلقها الذي جرت عليه ليس فيه عدد معلوم موقّت غير أيّامها ، وإن كان اختلطت الأيام عليها وتقدّمت وتأخّرت وتغيّر عليها الدم ألواناً فسنّتها إقبال الدم وإدباره وتغيّر حالاته ، وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أوّل ما رأت فوقتها سبع ، وطهرها ثلاث وعشرون ، وإن استمرّ بها الدم أشهراً فعلت في كلّ شهر كما قال صلى الله عليه وآله وسلم لها ، فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع أو أكثر فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتّى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً تعمل عليه وتدع ما سواه - إلى أن قال : وإن اختلط عليها أيامها وزادت ونقصت حتى لا تقف على حدّ ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره ، وليس لها سنّة غير هذا ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي . ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ دم الحيض أسود يعرف . كقول أبي عليه السلام : إذا رأيت الدم البحراني . فإن لم يكن الأمر كذلك ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارّة وكان الدم على لون واحد وحالة واحدة فسنّتها السبع والثلاث والعشرون ؛ لأنّ قصّتها كقصّة حمنة حين قالت : إنّي اثجّه ثجّاً ، فتأمّل جيّداً » ، منه ( رحمه الله ) .
( 3 ) الحدائق 3 : 194 .
( 4 ) الوسائل 2 : 291 ، ب 8 من الحيض ، ح 5 ، 6 .
( 5 ) الغنية : 38 .
( 6 ) الكافي : 128 .