وأمّا الأوّل ففيه خلاف ، وقد اختار المصنّف العدم ، ولذا قال : ( لكن لا بدّ له من وضوء ) كغيره من الأغسال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمحكيّ عن الأكثر على لسان جماعة ، بل في الذكرى : أنّه المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً « 1 » ، كما عن الصدوق في الأمالي نسبته الإقرار في كلّ غسل وضوء إلى دين الإماميّة « 2 » .
قلت : والأمر فيه كما ذكرا ؛ إذ هو خيرة الفقيه والهداية « 3 » والمقنعة والتهذيب والمبسوط والنهاية والغنية والمراسم والوسيلة والسرائر وكافي أبي الصلاح وإشارة السبق والجامع والمعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والإرشاد والمختلف والموجز الحاوي والذكرى والدروس والبيان والتنقيح وجامع المقاصد وكشف اللثام ومنظومة الطباطبائي وشرح الآغا للمفاتيح والرياض وكشف الغطاء « 4 » وغيرها ، بل لا أجد فيه خلافاً سوى ما ينقل عن أبي عليّ وعلم الهدى ، مع اختلاف في النقل عن الثاني ، فبين ناقل الاجتزاء عن الوضوء بكلّ غسل واجب أو مندوب كما في المعتبر « 5 » وغيره ، وفي المختلف عنه وعن أبي علي 6 ذلك ، ونقل عنه في كشف اللثام أنّه خصّ في الجمل الإجزاء بالواجب « 7 » . قلت : مع أنّه نقل هو عنه أيضاً في الاستحاضة أنّه أوجب في الجمل الوضوء مع الغسل لكلّ صلاتين 8 .
وكيف كان ، فلم أعثر لهما على موافق سوى جماعة من متأخّري المتأخّرين كالأردبيلي وتلميذه صاحب المدارك ، وتبعهما في الذخيرة والمفاتيح والحدائق « 9 » . والأقوى الأوّل . ويدلّ عليه :
1 - مضافاً إلى ما سمعته من الأمالي المؤيّد بتلك الشهرة العظيمة ، وفيها من لا يعمل إلّا بالقطعيات وما هو كمتون الأخبار كالنهاية والفقيه والهداية ، وهو المنقول عن والد الصدوق « 10 » أيضاً . مع أنّه علّله في الفقيه والهداية ممّا ينبئ عن ذلك حيث قال في الأوّل : « يجزي غسل الجنابة عن الوضوء ؛ لأنّهما فرضان اجتمعا ، فأكبرهما يجزي عن أصغرهما ، ومن اغتسل لغير جنابة فليبدأ بالوضوء ثمّ يغتسل ، ولا يجزيه الغسل عن الوضوء ؛ لأنّ الغسل سنّة والوضوء فرض ، ولا تجزي سنّة عن فرض » ونحوه في الهداية « 11 » ، كالمنقول عن فقه مولانا الرضا عليه السلام « 12 » مع زيادة تأكيد لعدم الإجزاء .
2 - الاستصحاب في بعض الأحوال .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 204 .
( 2 ) الأمالي : 515 .
( 3 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « ينبغي أن ألحظ الهداية ؛ لأنّ الظاهر عدم سلامة ما حضرني من نسختها من الغلط » ، ( منه رحمه الله ) .
( 4 ) الفقيه 1 : 81 ، ذيل الحديث 177 . الهداية : 91 . المقنعة : 53 ، 55 . التهذيب 1 : 141 ، ذيل الحديث 396 . المبسوط 1 : 30 ، 44 . النهاية : 23 ، 27 - 28 . الغنية : 62 . المراسم : 42 . الوسيلة : 56 . السرائر 1 : 113 . الكافي : 134 . الإشارة : 68 - 69 . الجامع للشرائع : 42 . المعتبر 1 : 96 . المختصر النافع : 34 . المنتهى 2 : 243 . التحرير 1 : 109 . الإرشاد 1 : 224 . المختلف 1 : 342 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 42 . الذكرى 1 : 216 . الدروس 1 : 99 . البيان : 57 . التنقيح 1 : 100 . جامع المقاصد 1 : 327 . كشف اللثام 2 : 116 . الدرّة النجفية : 31 . المصابيح 3 : 114 . الرياض 1 : 326 . كشف الغطاء 2 : 219 .
( 5 ) 5 ، 6 المعتبر 1 : 196 . المختلف 1 : 340 .
( 7 ) 7 ، 8 كشف اللثام 2 : 117 ، 153 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 126 - 132 . المدارك 1 : 361 . الذخيرة : 49 . المفاتيح 1 : 40 . الحدائق 3 : 120 .
( 10 ) نقله في المختلف 1 : 343 .
( 11 ) الفقيه 1 : 81 ، ذيل الحديث 177 . الهداية : 91 - 92 .
( 12 ) فقه الرضا عليه السلام : 82 . المستدرك 1 : 476 ، ب 26 من الجنابة ، ح 1 .