تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . . . .
شرح
فقال عليه السلام : « وأيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ ! » « 1 » . 4 - وصحيح حكم بن حكيم عن الصادق عليه السلام بعد أن سأله عن كيفية غسل الجنابة ، قال : قلت : إنّ الناس يقولون : يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك ، وقال : « أيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ ؟ ! » « 2 » . [ بناءً ] على إرادة الماهيّة في لفظ الغسل دون العهديّة . 5 - ومكاتبة عبد الرحمن الهمداني إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام سأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة ؟ فكتب : « لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة وغيره » « 3 » . 6 - وموثّق الساباطي عن الصادق عليه السلام : في الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : « ليس عليه قبل ولا بعد ، قد أجزأ عنه الغسل ، والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأها الغسل » « 4 » . 7 - وبما ورد مستفيضاً : أنّ « الوضوء بعد الغسل بدعة » « 5 » . 8 - وبما تشعر به أخبار الباب « 6 » والاستحاضة « 7 » والنفاس « 8 » ؛ لاشتمالها على الغسل خاصّة من غير تعرّض للوضوء معه ، مع أنّها في مقام البيان والحاجة . 9 - وبما يشعر به أيضاً أخبار التداخل « 9 » . 10 - وما دلّ على مماثلة غسل الحيض لغسل الجنابة ووحدته « 10 » معه . وفيه : أ - مع الطعن في سند بعضها ولا جابر . ب - أنّ الأخبار كلّما كثرت وصحّت وصرّحت وكانت من الأصحاب بمرأى ومسمع ومع ذلك فقد أعرض عنها الأصحاب وأفتوا بخلافها قوي الظنّ بعدم الاعتماد عليها والركون إليها . وكيف ؟ ! مع نسبة الصدوق دين الإماميّة إلى خلافها . فالمتّجه حينئذٍ طرح ما لا يقبل التأويل منها إن كان ، وتأويل القابل لذلك : 1 - إمّا بحمل الغسل على غسل الجنابة ، كما عساه يشير إليه بعض الأخبار المتقدّمة ، كبعض آخر يفيد أنّه هو المبحوث عنه بيننا وبين العامّة ، وأنّه الذي نسب العامّة إلى عليّ عليه السلام فيه الوضوء ، وقال الإمام عليه السلام : « إنّهم كذبوا على عليّ عليه السلام ما وجدوا ذلك في كتابه ، قال اللَّه تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )» « 11 » . 2 - أو بأن يراد نفي مدخلية الوضوء في رافعية الغسل للأكبر ، وأنّ الاتيان به على هذا الوجه بدعة ، كما ستعرف أنّه بناءً على المختار لا مدخلية للوضوء في رافعية الغسل للأكبر . وممّا يؤيّده أنّ الخصم - على ما نقل عنه في الرياض « 12 » - إنّما ينفي الوجوب ، وإلّا فالرجحان والمشروعية مجمع عليها في الجملة ، فوجب حينئذٍ حمل البدعيّة على ما ذكرنا . وأمّا ما ذكر أخيراً من عدم التعرّض للوضوء في أخبار الباب والاستحاضة ونحوها ، ففيه : أ - مع ممنوعيّته كما ستعرف . ب - أنّه لعلّه في بيان الرافع لخصوص هذه الأحداث دون باقي الشرائط ، وبذلك أيضاً تتمّ المماثلة لغسل الجنابة ويحصل التداخل ، فيسقط ما ذكر أخيراً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 245 ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 2 : 247 ، ب 34 من الجنابة ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 2 : 244 ، ب 33 من الجنابة ، ح 2 ، وفيه : « محمّد بن عبد الرحمن الهمداني » . ( 4 ) المصدر السابق : ح 3 ، مع اختلاف في اللفظ . ( 5 ) المصدر السابق : 245 - 246 ، ح 6 ، 9 ، 10 . ( 6 ) الوسائل 2 : 280 ، ب 4 من الحيض ، ح 7 . ( 7 ) انظر الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة . ( 8 ) الوسائل 2 : 381 ، ب 1 من النفاس ، ح 1 . ( 9 ) انظر الوسائل 2 : 244 ، ب 33 من الجنابة . ( 10 ) الوسائل 2 : 315 ، 316 ، ب 23 من الحيض ، ح 1 ، 3 ، 7 . ( 11 ) الوسائل 2 : 247 ، ب 34 من الجنابة ، ح 5 . ( 12 ) الرياض 1 : 328 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 210 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي