نعم تتخيّر في وضع الوضوء ( قبله ) أي الغسل ( أو بعده ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في المبسوط والنهاية « 1 » والوسيلة والسرائر « 2 » والمعتبر والقواعد « 3 » وغيرها « 4 » ، كما أنّه هو قضيّة إطلاق آخرين ، وهو المشهور نقلًا « 5 » وتحصيلًا ، بل في السرائر نفى الخلاف عنه بعد أن حكى القول باحتياج غير غسل الجنابة إلى الوضوء - إمّا قبله أو بعده - عن المحقّقين المحصّلين الأكثرين من أصحابنا قال : « وقد يوجد في كتب أصحابنا في كيفيّة غسل الحيض مثل كيفيّة غسل الجنابة ، ويزيد بوجوب تقديم الوضوء على الغسل ، وهذا غير واضح من قائله ، بل الزيادة على غسل الجنابة أن لا تستبيح الحائض إذا طهرت بغسل حيضها وبمجرّده الصلاة ، كما يستبيح الجنب ، سواء قدّمت الوضوء أو أخّرت ، فإن أراد يجب تقديم الوضوء على الغسل ، فغير صحيح بغير خلاف » « 6 » انتهى .
وكأنّه أشار بذلك إلى ما في الفقيه « 7 » والغنية « 8 » والكافي « 9 » وموضع من المبسوط « 10 » ؛ لظهورها في إيجاب التقديم ، بل في الذكرى أنّه الأشهر « 11 » ، ولم نتحقّقه .
وقال في الأخير : « يلزمها تقديم الوضوء ليسوغ لها استباحة الصلاة على الأظهر من الروايات ، فإن لم تتوضّأ قبله فلا بدّ منه بعده » انتهى . وهو يفيد أنّه ليس التقديم شرطاً في الصحّة وإن قلنا بوجوبه ، بل في الرياض عن بعض المشايخ نفي الخلاف في ذلك « 12 » . قلت : ولعلّه يظهر أيضاً من التأمّل في عبارة السرائر ، ويؤيّده إطلاق كثير من الأخبار « 13 » الآمرة بالغسل من غير تعرّض فيها لتقديم الوضوء ، مع أنّها في مقام البيان .
لكن قد يلتزمه [ الاشتراط ] القائلون بوجوب التقديم :
1 - لإشعار مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة « 14 » به .
2 - ومثله خبر حمّاد بن عثمان 15 ، بل هو أصرح منه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 30 . النهاية : 23 .
( 2 ) الوسيلة : 56 . السرائر 1 : 113 .
( 3 ) المعتبر 1 : 196 . القواعد 1 : 217 .
( 4 ) التحرير 1 : 109 .
( 5 ) الروض 1 : 138 .
( 6 ) السرائر 1 : 113 .
( 7 ) الفقيه 1 : 81 ، ذيل الحديث 177 .
( 8 ) الغنية : 62 .
( 9 ) الكافي : 134 .
( 10 ) المبسوط 1 : 44 .
( 11 ) الذكرى 1 : 218 .
( 12 ) الرياض 1 : 330 .
( 13 ) الوسائل 2 : 280 ، ب 4 من الحيض ، ح 7 و 284 ، ب 5 ، ح 6 .
( 14 ) 14 ، 15 تقدّم في ص 209 ، 210 .