تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولعلّ الأقوى في النظر الأوّل ( 1 ) ، لكن هل يعتبر القيمة في ذلك الوقت فلا عبرة بالزيادة والنقصان في غيره ؟ لا يبعد في النظر ذلك ، نعم يجتزى بالدينار نفسه زادت قيمته أو نقصت ، فتأمّل جيّداً . ثمّ إنّ مصرف هذه الكفّارة مصرف غيرها من الكفّارات ، ولا يشترط التعدّد ( 2 ) . نعم يمكن اشتراط المساكين الثلاثة في كفّارة وطء الأمة ( 3 ) . ( ولو تكرّر منه الوطء ) بحيث يعدّ في العرف أنّه وطئان ( في وقت ) واحد كالثلث الأوّل ونحوه ممّا ( لا تختلف ) و ( فيه الكفّارة لم تتكرّر ) ( 4 ) ( وقيل « 1 » : بل تتكرّر ) ( 5 ) . ( والأوّل أقوى ) إن لم يسبق التكفير ، كما أنّ الثاني أقوى مع السبق ( 6 ) . هذا كلّه مع اتّحاد الكفّارة لاتّحاد الوقت ( و ) أمّا ( إن اختلفت ) لاختلافه ( تكرّرت ) من غير فرق بين سبق التكفير وعدمه ( 7 ) .
شرح
( 1 ) خلافاً لجماعة من الأصحاب . ( 2 ) بلا خلاف أجده فيها . ( 3 ) لما عرفت أنّ العمدة إجماع الانتصار المعتضد بنفي الخلاف ، ومعقدهما ما ذكرنا . ( 4 ) كما هو خيرة السرائر ، وقوّاه في المبسوط « 2 » : 1 - للأصل . 2 - وتعليق الكفّارة على مسمّى الوطء - مثلًا - الصادق في الواحد والمتعدّد ، ولذا لم تتعدّد الكفّارة بتعدّد الأكل - مثلًا - في شهر رمضان . ( 5 ) 1 - لأصالة عدم التداخل بعد الفهم العرفي من مثل هذه الخطابات تكرّر المأمور به عند تكرّر الشرط . 2 - ولأنّ الوطء الثاني بعد تحقّقه إمّا أن يكون سبباً أو لا ، والثاني باطل قطعاً ؛ لشمول ما دلّ على السببية لمثله ، وإذا كان سبباً فلا بدّ من ترتّب المسبّب عليه ، وإلّا لم يكن سبباً ، ولا معنى لأن يكون مسبّبه ذلك الذي تعلّق بذمّة المكلّف أوّلًا ؛ للزوم تحصيل الحاصل وتقدّم المسبّب على السبب . 3 - مع أنّ ظاهر الأدلّة هنا كقوله عليه السلام : « فعليه » « 3 » ونحوه مقارنته له لا حصوله قبله ، فلم يبق إلّا المطلوب . ( 6 ) وفاقاً للعلّامة والشهيد والمقداد « 4 » وغيرهم . أمّا الأوّل فللشكّ في السببيّة حينئذٍ ، فلا يجري أصالة عدم التداخل مع منع الفهم العرفي من مثله التكرّر ، بل الظاهر من هذه الخطابات حكم قضية مهملة ، وهي أنّ الوطء في الجملة في أوّل الحيض - مثلًا - يوجب ذلك ، لا أنّ المراد كلّ وطء ، ولا مانع من التزام أنّه مع سبقه بالسبب الأوّل لا يؤثّر أثراً ، كالحدث بعد الحدث والنجاسة بعد النجاسة ونحوهما ، فيراد بسببيّته حينئذٍ أنّه قابل للتأثير لو استقلّ . ومنه يظهر وجه الثاني ؛ وذلك : 1 - لوجود المقتضي . 2 - وارتفاع المانع ، فيكون كالحدث بعد ارتفاع الأوّل والنجاسة بعد ارتفاع السابقة . ( 7 ) بل ظاهر العبارة أنّه لا خلاف فيه ، ولعلّه كذلك وإن أطلق بعضهم عدم التكرير « 5 » ، لكن لعلّه يريد مع عدم اختلاف الوقت ، وإلّا فلا وجه للنزاع ؛ لتغيّر الموجِب والموجَب هنا ، فلا ينبغي الإشكال فيه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 101 . ( 2 ) السرائر 1 : 144 . المبسوط 1 : 41 . ( 3 ) تقدّم في ص 195 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 122 . الذكرى 1 : 278 . التنقيح 1 : 110 . ( 5 ) المبسوط 1 : 41 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 204 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي