تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
( والأوّل أحوط ) بل أظهر ( 1 ) . و [ من وطأ جاريته في حال الحيض يجب أن يتصدّق بثلاثة أمداد ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لقوّة ما سمعته من أدلّة الوجوب . 2 - وقصور غيرها عن مقاومتها ؛ لانقطاع الأصل . 3 - وخروج الخبر الثالث - مع الطعن في سنده ، وعدم الجابر له - عن محلّ النزاع ؛ لتقييده المواقعة بالخطإ ، والكلام في العالم العامد . واحتمال إرادة ذلك منه لنسبة العصيان إليه فيه بعيد ؛ إذ لعلّه لمكان جهله بالحكم وتقصيره في السؤال أو نحو ذلك . والقول بكون الكفّارة دائرة مدار الحرمة مطلقاً كالقول بها بمطلق الوطء في الحيض وإن لم يقع على وجه محرّم ضعيف . بل لعلّ الإجماع على بطلان الثاني ، كما أرسله بعضهم « 1 » على بطلان الأوّل ، وقد سمعت نفي الخلاف المتقدّم . وأمّا الخبران الآخران فهما وإن اعتبر سندهما ، لكنهما لا يقاومان ما تقدّم من الإجماعات التي هي بمنزلة الأخبار الصحيحة والروايات المتقدّمة المعتبرة في نفسها أو بالانجبار بها ، سيّما مع موافقتهما لفتوى الشافعي في الجديد ومالك وأبي حنيفة وأصحابه وربيعة والليث بن سعد على ما نقله عنهم في الانتصار « 2 » ، مع اشتهار فتوى أبي حنيفة في زمن الصادق عليه السلام ، ومنه تعرف فساد نسبة أخبار الوجوب للتقية . كلّ ذا مع إعراض من سمعت من الأصحاب عنهما ، وفيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيات ، مضافاً إلى أنّهم البصيرون الناقدون للروايات ؛ لكونها خرجت من أيديهم ، وهم أعرف بها من غيرهم . وأمّا ما ذكر أخيراً ، ففيه : أنّ الاختلاف في الدينار ونصفه بالإطلاق والتقييد ، ومثله لا يكون قرينة على الاستحباب . وأمّا غيره كالتصدّق على العشرة وعلى مسكين ونحوهما ، فهو : أ - مع كونه في بعض الأخبار الغير المعتمدة . ب - قد حصل الإعراض عنه من الأصحاب القائلين بالوجوب أو الاستحباب ، عدا ما عساه يظهر من المنقول عن الصدوق في المقنع كما ستسمع « 3 » . ومعه لا يصلح لأن يكون قرينة على ذلك : 1 - إذ لو كان هو منشأ الاستحباب لكان الحكم باستحباب الجميع متّجهاً . 2 - وأيضاً فأقصى ما يفيده مثل هذا الاختلاف إشعار لا يقاوم ما سمعت من الإجماعات وغيرها . 3 - مع أنّ رواية العشرة إنّما اشتملت على حكم من وطأ جاريته ، ولم يقل أحد بمضمونها فيها ، بل المعروف بين الأصحاب التصدّق بثلاثة أمداد ، سواء كان في أوّله أو وسطه أو آخره ، اللّهمّ إلّا أن تنزّل على ذلك ، وهو كما ترى . ( 2 ) المشهور هنا أيضاً القول بالوجوب ، بل في الانتصار الإجماع عليه « 4 » ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه « 5 » . وهما مع التأييد بالمنقول عن الفقه الرضوي « 6 » الحجّة على ذلك . ولعلّه ممّا يؤيّد القول بالوجوب في المسألة السابقة ؛ لعدم الفصل بينهما ، ولذا بنى الوجوب والاستحباب هنا في جامع المقاصد « 7 » على تلك وإن كان لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ المنقول عن النهاية في المقام الوجوب « 8 » ، لكن لعلّ عبارته غير صريحة ، أو أنّه لا يخلّ بالإجماع المركّب ، فيتّجه حينئذٍ تأييد تلك بأدلّة هذه وبالعكس ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الهادي إلى سبيل الرشاد ( للقطيفي ) : 64 . ( 2 ) الانتصار : 126 - 127 . ( 3 ) يأتي في ص 202 . ( 4 ) الانتصار : 364 . ( 5 ) السرائر 3 : 76 . ( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 236 . المستدرك 2 : 21 ، ب 23 من الحيض ، ح 1 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 324 . ( 8 ) النهاية : 571 - 572 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 201 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي