تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ثمّ إنّه لا إشكال ( 1 ) في قبول قول المرأة في الحيض إن لم تكن متّهمة ( 2 ) . ( ويجوز للزوج ) والسيّد ( الاستمتاع بما عدا القُبُل ) ممّا فوق السرّة وتحت الركبة ( 3 ) . وكذا فيما بينهما حتى الوطء في الدبر ( 4 ) .
شرح
( 1 ) عندهم ، بل لا خلاف [ فيه ] . ( 2 ) بل أطلق بعضهم « 1 » وجوب القبول من غير تقييد ، كما أنّه صرّح آخر بذلك حتى مع ظنّ الزوج الكذب « 2 » ؛ ولعلّه لقوله تعالى :( وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ )« 3 » ؛ إذ لولا وجوب القبول لما حرم الكتمان ، لكن لا يخلو الاستدلال بها على المطلوب من نظر وتأمّل . فالأولى الاستدلال : 1 - بقول الباقر عليه السلام في صحيح زرارة أو حسنه : « العدّة والحيض إلى النساء ، إذا ادّعت صدّقت » « 4 » . 2 - ولأنّه شيء يعسر إقامة البيّنة عليه ؛ إذ مشاهدة الدم أعمّ من كونه حيضاً . ولعلّ وجه التقييد بالتهمة - بعد الأصل ، وعدم تبادر المتّهمة ممّا ذكرنا - ما يشعر به قول أمير المؤمنين عليه السلام : في امرأة ادّعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض ، فقال : « كلّفوا نسوة من بطانتها أنّ حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت ، فإن شهدن صدّقت ، وإلّا فهي كاذبة » 5 . ومن هنا كان التقييد لا يخلو من وجه ، لكن ينبغي قصره على نحو مضمون الخبر ، كالاستناد إلى ما هو محلّ الريبة ونحوه ، لا الاكتفاء بمجرّد ظنّ الزوج الكذب وإن لم تستند إلى شيء من ذلك . ( 3 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 6 » مستفيضاً غاية الاستفاضة كالسنّة « 7 » ، فما في خبر عبد الرحمن : سألت الصادق عليه السلام عن الرجل ما يحلّ له من الطامث ؟ قال : « لا شيء له حتى تطهر » « 8 » محمول على إرادة لا شيء له من الوطء في الفرج أو غير ذلك . ( 4 ) على المشهور في الجملة شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل عن ظاهر التبيان ومجمع البيان الإجماع على الدبر « 9 » ، كما في صريح الخلاف الإجماع أيضاً على جواز الاستمتاع بما بينهما في غير الفرج « 10 » ، ولعلّه يريد به القبل ، كالمنقول عن الاقتصاد والنهاية والمبسوط « 11 » أيضاً ، بل كادت تكون عبارة الخلاف كالصريحة فيما ذكرنا على ما يشعر به استدلاله . خلافاً للمنقول عن المرتضى في شرح الرسالة من تحريم الوطء في الدبر « 12 » ، بل مطلق الاستمتاع بما بين السرّة والركبة . ولم أعثر على موافق له في ذلك سوى ما عساه يظهر من الأردبيلي « 13 » من الميل إليه . ولا ريب أنّ الأقوى الأوّل .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 278 . ( 2 ) الحدائق 3 : 262 . ( 3 ) البقرة : 228 . ( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 2 : 358 ، ب 47 من الحيض ، ح 1 ، 3 . ( 6 ) الخلاف 1 : 226 . ( 7 ) انظر الوسائل 2 : 321 ، ب 25 من الحيض . ( 8 ) الوسائل 2 : 320 ، ب 24 من الحيض ، ح 12 . ( 9 ) التبيان 2 : 220 . مجمع البيان 1 : 219 . ( 10 ) الخلاف 1 : 226 - 227 . ( 11 ) الاقتصاد : 245 . النهاية : 26 . المبسوط 4 : 242 . ( 12 ) نقله في المختلف 1 : 346 . ( 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 153 - 154 .