تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
[ و ] لا ينبغي الإشكال في عدم الإثم عليه مع جهل الحيض أو نسيانه ، وأما مع جهل الحكم ف‍ [ - كذلك ] ( 1 ) . ولعلّه لا يخلو من تأمّل مع تنبّهه وتقصيره في السؤال إن جاز خفاء مثل هذا الحكم عليه مع كونه من الضروريات ( 2 ) . ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال أيضاً في إلحاق المحكوم بحيضيّته شرعاً بمعلومها ، كالمبتدأة ونحوها إن قلنا بتحيّضها بمجرّد الرؤية ، وكذا أيام الاستظهار بناءً على المختار من الوجوب إلى العشرة ، وكذا بناءً على القول بالوجوب التخييري بين اليوم واليومين مثلًا ، لكن يتبع اختيارها في الزائد على اليوم ، فإن اختارت الجلوس وجب عليه الاجتناب ، وإلّا فلا . لكن هل له الوطء قبل العلم باختيارها أو مع خروجها عن قابليّته بجنون ونحوه ؟ إشكال ، أقواها الجواز . وأمّا بناء على استحباب الاستظهار ف‍ ( 3 ) [ يحتمل استحباب الاجتناب له أيضاً ] ، وفيه تأمّل سيّما إن قلنا : إنّ المراد بالاستحباب بالنسبة إلى اختيارها ، أي يستحبّ لها اختيار الحيض ثمّ يلحقها أحكامه حينئذٍ إن اختارت ( 4 ) . نعم ، لا بأس برجحان الاجتناب لذلك .
شرح
( 1 ) قد صرّح غير واحد من الأصحاب « 1 » بأنّه كذلك أيضاً . ( 2 ) ولعلّ مرادهم نفي حرمة الوطء في الحيض عنه ، لا حرمة التقصير في السؤال ، إلّا أنّه مبنيّ على عدم العقاب للجاهل المتنبّه على خصوص ما يقع فيه من المحرّمات ؛ لعدم تحقّق العصيان فيه وإن استحقّ العقاب على تركه الحثّ في السؤال . ( 3 ) ربّما ظهر من بعض استحباب الاجتناب له أيضاً . ( 4 ) كما هو أحد الاحتمالين في التخلّص من شبهة استحباب ترك العبادات الواجبة . وحينئذٍ يشكل إطلاق الاستحباب زيادة على إشكال أصل ثبوته أيضاً وإن لم نقل بذلك ؛ لعدم التلازم بين حكمها وحكمه . اللّهمّ إلّا أن يدّعى استفادته من أدلّة الاستظهار « 2 » ، أو يستند إلى بعض الأخبار « 3 » المعلّقة نفي البأس بالنسبة للوطء على الاستظهار ونحو ذلك . ومن جميع ما تقدّم يظهر لك ما في إطلاق جملة من المتأخّرين جواز الوطء فيها من دون تفصيل بما ذكرنا ، ولعلّه للبناء منهم على عدم لحوقها بأيام الحيض إمّا مطلقاً أو في خصوص الوطء ونحوه ، فيتّجه لهم حينئذٍ ذلك . وأمّا احتمال القول بحرمة الوطء حتى بعد البناء المتقدّم تمسّكاً بباب المقدّمة لامتثال التكليف باجتناب الحائض من جهة احتمال انقطاعه على العشرة أو ما دون ، فضعيف ؛ لعدم الإشكال في جريان أصل البراءة في نحو ذلك من سائر ما اشتبه فيه الموضوع ما لم يكن شبهة محصورة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 225 . ( 2 ) انظر الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة . ( 3 ) المصدر السابق : 375 ، 376 ، 377 ، ح 8 ، 12 ، 14 .