تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ثمّ إنّ الظاهر ( 1 ) عدم الفرق فيما سمعت من الحرمة في قراءة العزائم ودخول المساجد بين حال الدم وبين انقطاعه قبل الغسل ( 2 ) . ( و ) لا يحرم عليها أن ( تسجد لو تلت السجدة ) وإن حرم ذلك . ( وكذا لو استمعت على الأظهر ) الأشهر ، بل يجب عليها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) من ملاحظة كلام الأصحاب . ( 2 ) 1 - استصحاباً للمنع . 2 - ولأنّها أحكام لحدث الحيض المتحقّق في الفرض . لكن في المدارك عن بعض المتأخّرين الفرق بينهما ، فجوّز لها الأمرين بعد الانقطاع قبل الغسل ، معلّلًا ذلك بتعليق الحكم فيهما على الحائض وهو غير صادق في هذا الحال ؛ لانتفاء التسمية عرفاً ، وإن قلنا بعدم اشتراط صدق المشتقّ ببقاء مبدئه كالمؤمن والكافر ، والحلو والحامض « 1 » ، وهو ضعيف . ( 3 ) كما هو صريح بعضهم وظاهر آخرين « 2 » ؛ لإطلاق الأمر بالسجود ، والاستصحاب ، وصحيح أبي عبيدة الحذّاء : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطامث تسمع السجدة ؟ فقال : « إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها » « 3 » . وقول الصادق عليه السلام في موثّق أبي بصير أيضاً في حديث : « والحائض تسجد إذا سمعت السجدة » 4 . ومضمره الآخر على ما في الكافي والتهذيب ، مسنداً إلى الصادق عليه السلام على ما في كتب جملة من الأصحاب : « إذا قرئ شيء من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنباً ، وإن كانت المرأة لا تصلّي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار ، إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد » « 5 » . خلافاً للمفيد والشيخ في التهذيب والاستبصار والنهاية والوسيلة وعن المهذّب « 6 » . بل في الثاني كما عن بعض نسخ المقنعة : « لا يجوز السجود إلّا لطاهر من النجاسات ، بلا خلاف » « 7 » . ويؤيّده صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة ؟ قال : « تقرأ ولا تسجد » « 8 » . وخبر غياث المنقول عن مستطرفات السرائر من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليهم السلام : « لا تقضي الحائض الصلاة ، ولا تسجد إذا سمعت السجدة » « 9 » . وهما : 1 - مع موافقتهما للتقيّة وقصور سند الثانية . 2 - واحتمال الأولى الإنكار ، أو النهي عن سبب السجود أي قراءة العزائم ، كاحتمالها التخصيص بغير العزائم ، أو بالسماع دون الاستماع إن قلنا به على أن يراد بالنهي رفع الوجوب . 3 - قاصران عن مقاومة ما ذكرنا سيّما بعد الاعتضاد بالشهرة المحكيّة في المقام . وبها يوهن ما سمعته من نفي الخلاف ، مع أنّه نقل عنه في المبسوط 10 موافقة المشهور ، بل قال في التهذيب والاستبصار - بعد أن ذكر الرواية الدالّة على الوجوب - : « إنّها محمولة على الاستحباب » « 11 » ، وهو منافٍ لما حكاه من نفي الخلاف عن عدم الجواز . اللّهمّ إلّا أن يريد بالاستحباب استحباب سجود آخر غير سجود التلاوة ، وهو كما ترى . نعم ، يحتمل قويّاً سيّما في الاستبصار إرادته من عدم الجواز نفي الوجوب ؛ جمعاً بين الخبرين . وربّما يوهمه ظاهر جملة من كلمات الأصحاب ؛ لتعبيرهم عن ذلك بالجواز وإن كان الظاهر أنّه المراد به الوجوب كما تقضي به أدلّتهم .
هامش
( 1 ) 1 ، 10 المدارك 1 : 15 . المبسوط 1 : 114 . ( 2 ) المعتبر 1 : 227 . التحرير 1 : 106 . ( 3 ) 3 ، 4 الوسائل 2 : 340 ، 341 ، ب 36 من الحيض ، ح 1 ، 3 . ( 5 ) الكافي 3 : 318 ، ح 2 . التهذيب 2 : 291 ، ح 1171 . ( 6 ) المقنعة : 52 . التهذيب 1 : 129 ، ذيل الحديث 351 . الاستبصار 1 : 320 ، ذيل الحديث 1293 . النهاية : 25 . الوسيلة : 58 . المهذّب 1 : 35 . ( 7 ) كما في التهذيب 1 : 129 . ( 8 ) الوسائل 2 : 341 ، ب 36 من الحيض ، ح 4 . ( 9 ) السرائر 3 : 610 . الوسائل 2 : 342 ، ب 36 من الحيض ، ح 5 . ( 11 ) التهذيب 1 : 129 ، ذيل الحديث 353 . الاستبصار 1 : 320 ، ذيل الحديث 1193 .