( و ) مثلهما [ الصلاة والطواف ] ( مسّ كتابة القرآن ) ( 1 ) [ وتقدّم في بحث الوضوء والجنابة جملة من الأبحاث ] التي منها حرمة مسّ اسم اللَّه ، بل أسمائه ، بل أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ( 2 ) . ( و ) كذلك يظهر لك أيضاً أنّها ( يكره ) لها ( حمل المصحف ولمس هامشه ) وما بين سطوره ( 3 ) . ( ولو تطهّرت ) الحائض عن الحدث الأصغر أو عن حدث الحيض حال الحيض ولو في الفترة المحكوم عليها به ( لم يرتفع حدثها ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك كما حكاه جماعة ؛ لعدم قدح خلاف ابن الجنيد « 1 » فيه أو إمكان إرادته بالكراهة الحرمة . ويدلّ عليه : - مضافاً إلى ذلك - ما تقدّم في الوضوء والجنابة ، فلاحظ كي تعرف ذلك ، مع جملة ممّا تقدّم من الأبحاث هناك .
( 2 ) بناءً على اشتراط الحلّ بالطهارة ؛ لمناسبة التعظيم ، ولأنّ الحيض أعظم من حدث الجنابة ، كما صرّح به خبر سعيد بن يسار « 2 » ، وظهور اتّفاق الأصحاب على اشتراك الحائض مع الجنب في أحكامه ، بل عن الغنية الإجماع على حرمة مسّ الحائض اسم اللَّه وأسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام 3 ، كما أنّه نقل التصريح بأصل الحكم عن المقنعة والنهاية والكافي والمهذّب والوسيلة والغنية والإشارة والجامع والمنتهى ونهاية الإحكام والذكرى والبيان والدروس وجامع المقاصد والروض ومعالم الدين وشارع النجاة وعيون المسائل « 4 » .
قلت : وربّما يشعر به ما دلّ على نهي الحائض عن مسّ التعويذ بيدها « 5 » ؛ لاشتمال التعويذ غالباً على غير القرآن من أسماء اللَّه وأنبيائه والأئمّة عليهم السلام . فظهر لك بذلك أنّ ما ينقل عن سلّار من ندبيّة ترك مسّ ما فيها اسم اللَّه « 6 » ضعيف جدّاً سيّما بعد قوله بالحرمة في الجنب « 7 » . وأعجب منه أنّه قال - على ما نقل عنه - قبيل ذلك : وكلّ ما يجب تركه على الجنب يجب تركه على الحائض 8 . وتقدّم في الجنابة ما له نفع تامّ في المقام ، فلاحظ كي يظهر لك ذلك .
( 3 ) كما هو المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً أيضاً ، بل في المعتبر الإجماع على كراهية حمله بغلافه « 9 » . فما يظهر من المنقول عن علم الهدى من حرمة مسّ المصحف ولمس هامشه « 10 » ضعيف ، كما مرّ بيانه في الجنابة مستوفى ، فلاحظ وتأمّل .
( 4 ) إجماعاً وقولًا واحداً . ولا ينافيه ما دلّ على جواز الوضوء لها « 11 » أو التيمّم إذا حاضت في أحد المسجدين « 12 » مثلًا ؛ لكونه ليس طهارة . ويشير إلى ذلك خبر محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكر اللَّه تعالى ؟
فقال : « أمّا الطهر فلا ، ولكنّها توضّأ وقت الصلاة » « 13 » الخبر .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 نقله في المختلف 1 : 353 . الغنية : 39 .
( 2 ) الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 2 .
( 4 ) المقنعة : 54 . النهاية : 25 . الكافي : 126 . المهذّب 1 : 35 . الوسيلة : 58 . الغنية : 39 . الإشارة : 68 . الجامع للشرائع : 41 . المنتهى 2 : 354 - 355 . نهاية الإحكام 1 : 118 . الذكرى 1 : 265 . البيان : 62 . الدروس 1 : 100 - 101 . جامع المقاصد 1 : 317 . الروض 1 : 207 . معالم الدين ( لابن القطّان ) 1 : 59 . شارع النجاة ( اثنا عشر رسالة للداماد ) : 45 . عيون المسائل ( اثنا عشر رسالة للداماد ) : 22 - 24 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 342 ، ب 37 من الحيض .
( 6 ) 6 ، 8 المراسم : 43 .
( 7 ) المراسم : 42 .
( 9 ) المعتبر 1 : 234 .
( 10 ) نقله في المعتبر 1 : 234 .
( 11 ) انظر الوسائل 2 : 345 ، ب 40 من الحيض .
( 12 ) الوسائل 2 : 205 ، ب 15 من الجنابة ، ح 3 .
( 13 ) الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 3 .