وكذا لو كان الحدث غير الحيض كالجنابة والمسّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على ما قد يظهر من المصنّف وغيره من الأصحاب كالمبسوط والسرائر والجامع والمنتهى والقواعد والذكرى والمدارك وكشف اللثام والنافع والمعتبر « 1 » وغيرها ظهوراً كاد يكون كالصريح في أكثرها سيّما في الأخير ، فإنّه قال :
« ولا يرتفع لها حدث ، وعليه الإجماع ، ولأنّ الطهارة ضدّ الحيض [ فلا يتحقّق مع وجوده ] لكن يجوز [ لها ] أن تتوضّأ لذكر اللَّه [ سبحانه وتعالى ] وأن تغتسل لا لرفع الحدث كغسل الإحرام والجمعة » « 2 » ، بل نصّ عليه في التحرير والمنتهى « 3 » وغيرهما بالنسبة للجنابة ، بل يظهر من المدارك « 4 » دخوله تحت دعوى الإجماع في المقام . ويؤيّده :
1 - مضافاً إلى ظاهر الخبر المتقدّم [ أي خبر محمّد بن مسلم ] . 2 - صحيح الكاهلي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن المرأة يجامعها زوجها فتحيض وهي في المغتسل تغتسل أو لا تغتسل ؟ قال : « قد جاءها ما يفسد الصلاة ، فلا تغتسل » « 5 » .
3 - وموثّق أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً ، قال : سئل عن رجل أصاب من امرأة ثمّ حاضت قبل أن تغتسل ؟ قال : « تجعله غسلًا واحداً » « 6 » . 4 - وخبر سعيد بن يسار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : المرأة ترى الدم وهي جنب ، أتغتسل من الجنابة أو غسل الجنابة والحيض واحد ؟ فقال : « قد أتاها ما هو أعظم من ذلك » 7 . لكن لولا ظهور اتّفاق كلمة الأصحاب عليه لكان للنظر فيه مجال . أمّا أوّلًا : فلظهور هذه الأخبار في غسل الجنابة خاصّة . وأمّا ثانياً : فلاحتمال كون النهي فيها لرفع الوجوب ؛ لكون المقام مقام توهّمه كما يشعر بذلك التعليل المتقدّم [ قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل ] ، وأمّا قوله عليه السلام : « تجعله غسلًا واحداً » فلا بدّ من تأويله بإرادة الرخصة ونحوها ؛ لمنافاته ما دلّ « 8 » على كون التداخل رخصة لا عزيمة . وأمّا ثالثاً : أ - فلما رواه سماعة بن مهران عن الصادق وأبي الحسن عليهما السلام قالا : في الرجل يجامع امرأته فتحيض قبل أن تغتسل من الجنابة ، قال « 9 » : « غسل الجنابة عليها واجب » 10 . ب - ولما رواه عمّار في الموثّق عن الصادق عليه السلام أيضاً : أنّه سأل عن المرأة يواقعها زوجها ثمّ تحيض قبل أن تغتسل ؟ قال : « إن شاءت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، فإذا طهرت اغتسلت غسلًا واحداً للحيض والجنابة » 11 . ومن هنا نقل عن الشيخ في كتابي الأخبار جوازه بالنسبة للجنابة « 12 » [ وارتفاع حدثها ] . ويؤيّده عموم أو إطلاق ما دلّ « 13 » على الأمر بالغسل . ولا ينافي ذلك ما اخترناه من كون الغسل واجباً لغيره ؛ إذ لا مانع من كونه مع ذلك مستحبّاً لنفسه ، اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك في حال الحيض . نعم ، قد يشكل بالنسبة إلى غسل الجنابة خاصّة بأنّه متى صحّ أجزأ عن الوضوء وهو غير ممكن هنا . لكن تقدّم لك سابقاً منع ذلك ، وأنّ المختار عدم توقّف صحّة الغسل على ذلك [ صحّة الوضوء ] كما بيّناه فيما لو تخلّل الأصغر في أثناء الغسل ، وتقدّم هناك ما له نفع تامّ في المقام . وكيف كان ف [ - لا ينبغي الإشكال في ذلك ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 42 . السرائر 1 : 145 . الجامع للشرائع : 41 . المنتهى 2 : 284 . القواعد 1 : 216 . الذكرى 1 : 273 . المدارك 1 : 343 . كشف اللثام 2 : 101 . المختصر النافع : 34 . المعتبر 1 : 221 .
( 2 ) في المعتبر : « ودخول مكّة » بدل « والجمعة » .
( 3 ) التحرير 1 : 108 - 109 . المنتهى 2 : 405 .
( 4 ) المدارك 1 : 343 .
( 5 ) 5 ، 7 الوسائل 2 : 314 ، ب 22 من الحيض ، ح 1 ، 2 .
( 6 ) الوسائل 2 : 263 ، ب 43 من الجنابة ، ح 5 .
( 8 ) 8 ، 10 ، 11 الوسائل 2 : 264 ، ب 43 من الجنابة ، ح 7 ، 8 .
( 9 ) لعلّ الأنسب جعل « قالا » بدل « قال » .
( 12 ) التهذيب 1 : 396 ، ذيل الحديث 1228 . الاستبصار 1 : 147 ، ذيل الحديث 505 .
( 13 ) انظر الوسائل 2 : 173 ، ب 1 من الجنابة .