نعم ، يجوز ( و ) لكن ( يكره الجواز ) أي الاجتياز ( فيه ) عدا المسجدين فإنّه محرّم ( 1 ) .
[ ويحرم على الحائض وضع شيء في المساجد ] ( 2 ) ، وقد تقدّم الكلام فيه في باب الجنابة ، كما أنّه تقدّم أيضاً الكلام في جواز الدخول لأخذ شيء من المسجد ( 3 ) . [ ويحكم ب ] ( 4 ) - إلحاق المشاهد المشرّفة بالمساجد ، فيحرم غير الاجتياز ، أو غيره وغير الدخول لأخذ شيء منها .
شرح
( 1 ) أمّا الجواز : فللصحيح المتقدّم [ أي الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلّا مجتازين ] ونحوه غيره « 1 » ، بل عليه الإجماع في المعتبر والمنتهى « 2 » ، وهو الحجّة على ما ينقل عن الفقيه والمقنع والجمل والعقود والوسيلة « 3 » من إطلاق حرمة الدخول [ في المسجد من غير تقييد بالاجتياز ] ، مع إمكان تنزيله على غيره ، أو عليه مع التلويث للمسجد بالنجاسة .
وأمّا الكراهة : 1 - فمع تصريح جماعة من الأصحاب ممّن لا يتّهم في الفتوى بها من غير دليل كالشيخ والمصنّف والعلّامة والشهيد « 4 » وغيرهم . 2 - ومناسبتها للتعظيم . 3 - قد ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليها 5 ، وكفى بذلك مستنداً لمثلها . 4 - مضافاً إلى ما رواه في كشف اللثام مرسلًا عن الباقر عليه السلام : « إنّا نأمر نساءنا الحيّض أن يتوضّأن عند وقت كلّ صلاة - إلى قوله عليه السلام : - ولا يقربن مسجداً . . . إلى آخره » « 6 » .
فما وقع من بعضهم « 7 » من التردّد فيها أو تعليلها بما [ لا ] يصلح لذلك في غير محلّه .
وأمّا حرمته [ الاجتياز ] فيهما : 1 - فمع أنّي لم أجد فيها خلافاً محقّقاً ، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب « 8 » مشعراً به بدعوى الإجماع عليه . 2 - يدلّ عليه قول الباقر عليه السلام في صحيح محمّد بن مسلم أو حسنه : « الجنب والحائض يدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين » 9 . وهو المناسب لزيادة شرفهما وتعظيمهما ، فإطلاق المصنّف كما عن جماعة الكراهة من غير استثنائهما ، كإطلاق آخرين الجواز بدونه [ الاستثناء ] ، قد نزّل على إرادة غيرهما . وكأنّ ذلك من المصنّف للإحالة على ما ذكره في الجنب ؛ لظهور كونها أسوأ حالًا منه ، واشتراكهما في كثير من الأحكام ، كما أنّه لم يتعرّض هنا لحرمة الوضع في المساجد .
( 2 ) كما نصّ عليه هنا غيره [ / غير المصنّف ] من الأصحاب ، بل هو أيضاً في غير الكتاب « 10 » ؛ للنهي عن ذلك في جملة من [ الأخبار ] المعتبرة « 11 » .
( 3 ) على ما هو المستفاد من بعض الأدلّة 12 ، فلاحظ وتأمّل كي تعرف ذلك .
( 4 ) وتعرف [ ذلك ] أيضاً [ ممّا تقدّم من الأدلّة ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 9 الوسائل 2 : 209 - 210 ، ب 15 من الجنابة ، ح 17 .
( 2 ) المعتبر 1 : 221 . المنتهى 2 : 350 .
( 3 ) الفقيه 1 : 87 ، ذيل الحديث 191 حيث استثنى الاجتياز . المقنع : 89 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 162 . الوسيلة : 58 .
( 4 ) 4 ، 5 الخلاف 1 : 517 . نهاية الإحكام 1 : 119 . الذكرى 1 : 277 . الخلاف : 518 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 104 . المستدرك 2 : 27 ، ب 27 من الحيض ، ح 3 .
( 7 ) المنتهى 2 : 352 .
( 8 ) المدارك 1 : 347 .
( 10 ) المعتبر 1 : 223 .
( 11 ) 11 ، 12 انظر الوسائل 2 : 213 ، ب 17 من الجنابة .