وكيف كان ، فلا إشكال في عدم وجوب شيء عليها لو أدركت أقلّ من ركعة ( 1 ) .
[ أحكام الحائض ]
[ أحكام الحائض ] :
وحيث فرغ من الكلام على الأوّل [ أي بيان الحيض ] شرع في الثاني فقال : ( وأمّا ما يتعلّق به ) أي الحيض ( فثمانية أشياء ) :
[ الأوّل : يحرم عليها حال الحيض كلّ ما يشترط فيه الطهارة ]
( الأوّل : يحرم عليها ) حال الحيض ( كلّ ما يشترط فيه الطهارة كالصلاة والطواف ) ( 2 ) من غير فرق بين التطوّع والفريضة والتحمّل والأصالة . بل وكذا يحرم بعد الانقطاع قبل الطهارة المائيّة أو ما يقوم مقامها ، وإن أمكن الفرق بين الحرمتين بالذاتيّة والتشريعيّة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بل عن الخلاف والمختلف نفي الخلاف فيه « 1 » : 1 - لمفهوم قوله عليه السلام : « من أدرك » « 2 » . 2 - وغيره ممّا تشعر به بعض الأخبار السالفة . وبه يقيّد ما عساه يظهر من غيرها ممّا تقدّم أيضاً من إيجاب الصلاة عليها بمجرّد تمكّنها من الطهارة والشروع فيها ، حتى أنّ المصنّف في المعتبر قال بعد ذكر جملة منها : إنّه « لو قيل بذلك لكان مطابقاً لمدلولها » « 3 » ؛ إذ [ فيه : أنّك ] قد عرفت أنّه لو سلّم ذلك لم يكن للركون إليه بعد استقرار كلمة الأصحاب وجه وجيه . بل لا يخلو الحكم باستحباب القضاء لأجلها من إشكال ، وإن نقل الفتوى به عن كتابي الحديث والتذكرة ونهاية الإحكام « 4 » وغيرها ؛ لاستلزامه استعمال ما تضمّنه من الأمر في الرجحان الشامل للوجوب والاستحباب بالنسبة للقضاء والأداء على عموم المجاز ، ومع إمكان القطع بعدمه فيها موقوف على قرينة وليست .
نعم لا بأس به لفتوى من سمعت مع التسامح فيه . فظهر لك ضعف القول بالوجوب ، كضعف المنقول عن النهاية من لزوم قضاء الصبح إذا طهرت قبل طلوع الشمس على كلّ حال « 5 » .
وإن كان ربّما يشعر به خبر عمّار عن الصادق عليه السلام : « فإن صلّى ركعة من الغداة ثمّ طلعت الشمس فليتم الصلاة وقد جازت صلاته ، وإن طلعت قبل أن يصلّي ركعة فليقطع الصلاة ، ولا يصلّ حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها » « 6 » ؛ لوجوب تنزيله على المفرّط ونحوه ، واللَّه أعلم .
( 2 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 7 » ، بل كاد يكون من ضروريات الدين في الأوّل منهما .
( 3 ) وما يقال من عدم تصوّر الذاتية في الأولى أيضاً ؛ لرجوعها إلى التشريع مع النيّة ، ولا حرمة مع عدمها ، مدفوع : - بعد التسليم بأنّه لا مانع من اجتماع الحرمتين مع النيّة ؛ أخذاً بظاهر النهي وكلام الأصحاب في المقام ، بل صرّح به بعضهم وعليه بنى ردّ ما يذكر في بعض المقامات من الاحتياط لها بفعل العبادة - بأنّه معارض بمثله ؛ لكون الترك بالنسبة إليها عزيمة .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 272 . المختلف 2 : 54 .
( 2 ) تقدّم في ص 186 .
( 3 ) المعتبر 1 : 240 .
( 4 ) التهذيب 1 : 391 ، ذيل الحديث 1207 . الاستبصار 1 : 144 ، ذيل الحديث 492 . التذكرة 1 : 274 . نهاية الإحكام 1 : 124 .
( 5 ) النهاية : 27 .
( 6 ) الوسائل 4 : 217 ، ب 30 من المواقيت ، ح 3 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 150 .