تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
نعم ، لا إشكال في عدم اعتبار اتّساع الوقت لو كانت [ سائر الشرائط ] محرزة كالطهارة أيضاً ( 1 ) . فظهر لك حينئذٍ أنّه إن كان الحيض بعد مضيّ وقت كانت تتمكّن فيه من فعل الصلاة والطهارة وسائر ما تتوقّف عليه بحسب حالها في ذلك الوقت من القصر والإتمام والجبيرة والتيمّم وغيرها وجب عليها القضاء ( وإن كان قبل ذلك ) أي قبل مضيّ وقت يسع الطهارة والصلاة أو هي وسائر الشرائط ( لم يجب ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب . خلافاً لما يوهمه المحكيّ في كشف اللثام « 1 » عن نهاية الإحكام من احتمال العدم . ولا ريب في ضعفه ، وما أبعد ما بينه وبين ما عنه في موضع آخر « 2 » أيضاً من الإشكال في اعتبار مضيّ زمن الطهارة في وجوب القضاء عليه لإمكان تقدّمها على الوقت إلّا المستحاضة والمتيمّم . وفيه : أنّ الطهارة لكلّ صلاة موقّتة بوقتها ، ولا يعارضه إمكان كونه قد تطهّر لغيرها . نعم ، في كشف اللثام : أنّه « إن أوجبنا التيمّم لضيق الوقت أمكن اعتبار مقدار التيمّم والصلاة » 3 [ في وجوب قضاء الصلاة ] . وفيه : ما عرفت من أنّه مخالف للإجماع بحسب الظاهر . ( 2 ) كما هو المشهور نقلًا « 4 » وتحصيلًا : 1 - للأصل مع عدم الدليل . 2 - واستتباع القضاء عدم النهي الذاتي عن الأداء لتوقّف اسم الفوات عليه ، من غير فرق بين سعة الوقت لأكثر الصلاة وعدمه . فما ينقل عن المرتضى وأبي علي من الاجتزاء بما يسع أكثر الصلاة « 5 » ضعيف ، كالذي سمعته عن العلّامة في نهاية الإحكام من عدم اعتبار وقت يسع الطهارة 6 ، بل لم أعثر لهما على مستند سوى : 1 - خبر أبي الورد للأوّل : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدم ، قال : « تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين ، وإن كانت رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها ، فإذا تطهّرت فلتقض الركعة التي فاتتها » « 7 » . وهو : أ - مع الطعن في سنده . ب - واختصاصه بالمغرب . ج‍ - ومخالفة ظاهره لدعواهما . د - محتمل لإرادة المفرّطة في المغرب . ه‍ - مع إرادة قضاء المغرب بقضاء الركعة . 2 - وسوى ما يقال للثاني من صدق اسم الفوات لإمكان فعل الطهارة قبل الوقت ، وهو ممنوع لعدم الوجوب عليها قبله . ومثلهما في الضعف ما عساه يظهر من المنقول عن النهاية من الاكتفاء بالقضاء بمجرّد طمثها بعد الزوال « 8 » . ولعلّه لإطلاق خبر عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّم وغيره . وهو : أ - مع شهادة خبر أبي الورد المتقدّم على عدمه ، كموثّق سماعة : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن امرأة صلّت [ من ] الظهر ركعتين ثمّ إنّها طمثت وهي جالسة ؟ فقال : « تقوم من مقامها ولا تقضي الركعتين » 9 وغيرهما من الأخبار . ب - ظاهر في إرادة المتمكّنة [ من الأداء ] . وعكسه ما عساه يظهر من المنقول عن المقنع من عدم القضاء إذا طمثت بعد الزوال 10 . وكيف كان ، فقد استقرّ المذهب الآن على خلاف هذه الأقوال ، بل حكى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على أنّ من لم يدرك من أوّل الوقت مقدار ما يؤدّي الفرض لم يلزمه إعادته في الحائض والنفساء وغيرهما « 11 » ، كما أنّه يظهر منه الإجماع على وجوب القضاء على من أدرك ذلك 12 . نعم نصّ بعضهم على كون المعتبر في المختار سعة مقدار الواجب من الصلاة والطهارة مخفّفاً ، فلا عبرة بالمندوبات 13 .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 كشف اللثام 3 : 125 . ( 2 ) 2 ، 6 ، 13 نهاية الإحكام 1 : 317 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 133 . ( 5 ) جمل العلم والعمل 3 : 38 . المختلف 3 : 23 . ( 7 ) 7 ، 9 الوسائل 2 : 360 ، ب 48 من الحيض ، ح 3 ، 6 . ( 8 ) 8 ، 10 النهاية : 27 . المقنع : 49 . ( 11 ) 11 ، 12 الخلاف 1 : 74 ، 75 .