( على كراهيّة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وبذلك كلّه يظهر لك دلالة قوله تعالى :( حَتَّى يَطْهُرْنَ )« 1 » في قراءة التخفيف على الجواز أيضاً ، المؤيّدة :
1 - بما يشعر به لفظ « المحيض » في السابق ، وعدم ثبوت الحقيقة في لفظ الطهر بالنسبة للكتاب .
2 - وبما ورد أنّ غسل الحيض سنّة « 2 » في مقابلة الواجب من الكتاب .
وهي وإن كانت معارضة بقراءة التشديد المؤيّدة بقوله تعالى :( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ )« 3 » ، وبإمكان إرجاع قراءة التخفيف إليها بإرادة الطهارة الشرعية سيّما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية .
لكن ارتكاب التأويل في الثانية أرجح لما عرفت [ من التأييد ] فتحمل عليه ؛ لمجيء « تفعّل » بمعنى « فعل » ، نحو تطعّمت بمعنى طعمت ، قيل : « ومنه « المتكبّر » في أسماء اللَّه بمعنى الكبير » « 4 » .
وربّما اوّلت :
1 - بحمل النهي فيها على الكراهة ، على أن يراد النهي عن المباشرة بعد انقطاع الدم ؛ لسبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الآية .
2 - أو يراد مطلق المرجوحيّة التي هي أعمّ منها [ الكراهة ] ومن الحرمة على عموم المجاز ، بل لعلّه أولى ؛ لما فيه من المحافظة على توافق القراءتين ، ويراد بالمعلّق في قوله تعالى :( فَإِذا تَطَهَّرْنَ )« 5 » الإباحة بالمعنى الأخصّ ، وإن أبيت عن ذلك كان المتّجه التخيير ؛ لكونها بمنزلة الخبرين .
وهو موافق للمطلوب .
وربّما حملت قراءة التشديد على إرادة غسل الفرج ، وهو مبنيّ على اشتراط حلّية الوطء بذلك ، كما هو صريح الغنية « 6 » وظاهر الخلاف « 7 » والمبسوط « 8 » وغيرهما ، بل نقل في كشف اللثام عن ظاهر الأكثر « 9 » ، وربّما استظهر من الأوّل [ أي الغنية ] الإجماع عليه .
لكنّ الذي صرّح به في المعتبر والمنتهى والتحرير والذكرى والبيان والروض الندب « 10 » ، بل في الأخير : أنّه مذهب أكثر المجوّزين .
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .
( 2 ) الوسائل 2 : 176 ، ب 1 من الجنابة ، ح 11 .
( 3 ) البقرة : 222 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 333 .
( 5 ) البقرة : 222 .
( 6 ) الغنية : 39 .
( 7 ) الخلاف 1 : 228 .
( 8 ) المبسوط 1 : 44 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 130 .
( 10 ) المعتبر 1 : 236 . المنتهى 2 : 397 . التحرير 1 : 108 . الذكرى 1 : 272 . البيان : 63 . الروض 1 : 222 .