ولعلّ الأقوى في النظر الأوّل ، فيتحصّل حينئذٍ من المختار هنا وفي المسألة السابقة وجوب الاستظهار للعشرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) واختاره الفاضل الطباطبائي في منظومته « 1 » :
1 - كما هو قضية الاستصحاب .
2 - وأصالة الحيض .
3 - ولكثير ممّا تقدّم من أدلّة قاعدة الإمكان من الإجماعات وغيرها .
4 - ولنفس القاعدة أيضاً .
5 - ولما في الموثّق والحسن ومرسل يونس - التي تقدّمت الإشارة إليها - وغيرها ممّا دلّ على حيضيّة ما قبل العشرة .
6 - وللأمر بالاستظهار من غير تقييد ؛ إذ المراد به ظهور الحال ، وهو لا يكون إلّا بالعشرة .
وما يقال : إنّ الاستظهار لا ينافي فعل العبادة مثلًا في أيامه .
مدفوع : بأنّه غير خفيّ على من لاحظ أخبار الباب وكلام الأصحاب كون المراد بالاستظهار ترك العبادة لظهور الحال ، لا فعلها .
لا يقال : إنّه بناءً على ذلك لم يظهر وجه لما وقع في بعض [ الأخبار ] المعتبرة « 2 » من التفصيل بين من كانت عادتها عشرة وبين من كانت أقلّ ، فخصّت الاستظهار بالثانية دون الأولى .
لأنّا نقول : إنّه لا فرق في ذلك بناءً على المختار ، بل الفرق أنّ الأولى لا استظهار لها باعتبار أنّ عادتها عشرة ، فلا يظهر باستمراره أنّها ليست بحائض ، بخلاف الثانية التي تستظهر بانقطاعه وباستمراره ، ومن هنا أمرها بالاستظهار ، وإلّا فهي مشتركة معها في سائر أحكام الحائض .
وممّا يؤيّده أيضاً غاية التأييد ما ستسمعه من ظهور أخبار الاستظهار بالحكم باستحاضة ما بعدها [ العشرة ] « 3 » ، وهو لا يتّجه إلّا على ذلك على ما ستعرف .
بل يؤيّده أيضاً اختلاف الأخبار بالأمر باليوم في بعض « 4 » ، وباليومين في آخر « 5 » ، وبالثلاثة في ثالث « 6 » ، وبالعشرة في رابع « 7 » ؛ إذ المراد منها [ أخبار الاستظهار ] - بعد تأليفها وجعلها كالكلام الواحد ؛ فإنّهم عليهم السلام بمنزلة ذلك وإن تعدّدوا - استظهار حالها باليوم الواحد ، وإلّا فباليومين ، وإلّا فبالثلاثة ، وإلّا فبالعشرة ، ثمّ هي مستحاضة .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 38 .
( 2 ) الوسائل 2 : 301 ، ب 13 من الحيض ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 3 ، 4 .
( 4 ) كموثّق إسحاق بن جرير المتقدّم في ص 171 .
( 5 ) كخبر زرارة المتقدّم في ص 171 .
( 6 ) كخبر سماعة المتقدّم في ص 171 .
( 7 ) كخبر يونس بن يعقوب المتقدّم في ص 172 .