. . . . . . . . . .
شرح
وهو [ حمل أخبار الاستظهار على الوجوب من اليوم الواحد إلى العشرة ] أولى من حملها على إرادة الواجب التخييري ، كما عساه يشهد له الترديد بين اليوم واليومين في بعض « 1 » والثلاثة في آخر « 2 » ؛ لما فيه من المجاز في الأمر فيها ، مع أنّه [ الواجب التخييري ] لا يتّجه في قول الصادق عليه السلام في صحيح الحسين بن نعيم الصحّاف : « وإن لم ينقطع الدم عنها إلّا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثمّ تحتشي . . . إلى آخره » « 3 » ؛ لظهور كون الترديد فيه على حسب الترديد في غيره ، وهو لا يقبل الحمل على التخيير . بل لعلّه ظاهر فيما قلنا .
3 / 200 / 355
فكان الأولى حينئذٍ حمل الترديد في تلك الأخبار على إرادة ما ذكرنا ، ولعلّه الذي أراده العلّامة في المنتهى ، قال بعد أن استوجه عدم إرادة التخيير : « بل المراد التفصيل اعتماداً على اجتهاد المرأة في قوّة المزاج وضعفه الموجبين لزيادة الحيض وقلّته » « 4 » .
قلت : لم أعثر على أحد ممّن قال بالوجوب صرّح بدعوى الوجوب التخييري ، بل هو شيء تخيّله المتأخّرون من الترديد في كلام القائلين بالوجوب كالأخبار .
ومن المحتمل - بل لعلّه الظاهر - إرادة المردّد منهم ما ذكرناه في الأخبار ، على أنّ الحمل على الوجوب التخييري لا يصلح إلّا على إرادة التخيير في الحيض والاستحاضة ، ويتبعهما حينئذٍ ما يترتّب عليهما ، وإلّا فلا معنى للتخيير بين الواجب وعدمه .
ولا يخفى ما فيه من البعد عن مدلول الأخبار ، بل يمكن دعوى القطع بعدمه ؛ لعدم الإشارة إليه في شيء منها ، بل قد يظهر منها خلافه ؛ إذ قضيّتها [ الأخبار ] جواز الترك لها في اليوم واليومين مثلًا ، وقضية هذا التخيير تحقّق الوجوب عليها والإثم بمجرّد اختيارها الطهارة ، كحرمة العبادة بمجرّد اختيارها الحيض .
على أنّه لم يعلم حينئذٍ أنّها هل تجري عليها جميع أحكام الطاهرة من المواقعة والطلاق ودخول المساجد وقراءة العزائم ونحو ذلك بمجرّد الاختيار المذكور ، أو أنّه في خصوص العبادة ، إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة اللازمة لهذا الوجه مع عدم الإشارة في شيء من الأدلّة إليها .
على أنّه كيف يتّجه الترديد على إرادة التخيير فيما يظهر به حالها الذي هو مفاد الأمر بالاستظهار مع كون المُظهِر هو تجاوز العشرة وعدمه عندهم كما يشير إليه تفصيلهم الآتي فيه .
ومن ذلك كلّه تعرف ما في حملها [ الأخبار ] على الاستحباب التخييري ؛ لاشتراكه مع القول بالوجوب في جميع ما ذكرناه ممّا يرد عليه ، وعرفت ما في تأييده بما تقدّم من اشتمال الأخبار على الترديد الذي لا يجامع الوجوب ؛ لما ظهر لك أنّ المراد به على المختار بالنسبة إلى ظهور الحال لا بالنسبة للوجوب .
مع أنّه وارد بالنسبة للاستحباب ؛ إذ لا يرتفع الإشكال بالنسبة للصلاة وعدمها بدعواه .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 302 ، ب 13 من الحيض ، ح 7 .
( 2 ) المصدر السابق : 303 ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 2 : 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 7 .
( 4 ) المنتهى 2 : 321 .