ولعلّ الأقوى في النظر ( 1 ) ثبوت الاستظهار إلى عشرة أيام ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ إذ هو كذلك ] في الجمع بين الأخبار المتقدّمة بعد تحكيم بعضها على بعض .
( 2 ) 1 - لصلاحية كلّ من الأخبار المتقدّمة لإثبات ما اشتملت عليه ؛ إذ هي بين موثّق معتضد بغيره وصحيح كذلك .
2 - وقد يؤيّد باستصحاب أحكام الحائض . 3 - وبقاعدة الإمكان التي قد عرفت نقل الإجماع عليها بما يشمل المقام .
4 - وبما دلّ عليه الموثّق « 1 » والحسن « 2 » من أنّ كلّ ما تراه قبل العشرة فهو من الحيضة السابقة . 5 - وبأصالة الحيض في دم النساء . 6 - وبإطلاق الاستظهار في جملة من الأخبار ، فإنّ المراد به - بحسب الظاهر - طلب ظهور الحال من الحيض وعدمه ، وذلك لا يحصل إلّا بالانتظار إلى العشرة . 7 - وبما في مرسل يونس عن الصادق عليه السلام ، قال : « إذا حاضت المرأة وكان حيضها خمسة أيام ثمّ انقطع الدم اغتسلت وصلّت ، فإن رأت بعد ذلك ولم يتمّ لها من يوم طهرت عشرة أيام فذلك من الحيض ، فلتدع الصلاة . . . إلى آخره » 3 . 8 - إلى غير ذلك من المؤيّدات الكثيرة كأخبار الصفات « 4 » مع التتميم بعدم القول بالفصل وغيرها .
وبذلك كلّه يظهر لك ما في الرياض « 5 » من التنظّر فيه بقصور سند أدلّته وقلّة عدده والعامل به ، مع احتمالها الورود مورد الغالب ، وهو كون العادة سبعة أو ثمانية ، فتتّحد مع غيرها من الأخبار . وذلك لما عرفت من عدم القصور في غير المرسل المتقدّم ، وهو مع اعتضاده بغيره من الصحيحين السابقين غير قادح . كدعوى قلّة العدد [ أي عدد الأخبار الدالّة على ثبوت الاستظهار إلى عشرة أيام ] .
وكيف ؟ ! والمتّحد حجّة ، فضلًا عن المتعدّد المعتضد بما سمعت [ من المؤيّدات ] . وأمّا قلّة العامل فقد عرفت أنّه ظاهر المفيد 6 ، وقد يظهر من الصدوقين 7 وغيرهما وهو المنقول عن المرتضى وأبي علي والشيخ « 8 » . وقد أجازه المصنّف في المعتبر ، والشهيد في الدروس والذكرى والبيان « 9 » وإن احتاط بقول المشهور في الأوّل ، واشترط ظنّ الحيض في الأخيرين . وقد يظهر أيضاً من المحقّق الثاني في جامع المقاصد والشهيد في الروض ، والمقدّس الأردبيلي والفاضل المحدّث البحراني في الحدائق « 10 » وغيرهم ، وقوّاه في الذخيرة 11 . وأمّا احتمال ورودها مورد الغالب فهو معارض بمثله بالنسبة إلى تلك الأخبار . وما عساه يقال : إنّه يخلو ما عدا الغالب حينئذٍ عن النصّ بالاستظهار ، إلّا أنّ إلحاقه بالإجماع المركّب كافٍ في ثبوته فيه ، والإجماع لا يتمّ إلّا في الناقص عن الثلاثة ، فتبقى هي - كالزائد عليها إلى العشرة - خالية عن الدليل ، فيرجع حينئذٍ إلى مقتضى الأصل وهو عدم مشروعيّة الاستظهار ، فتعيّن القول بالأوّل [ أي استظهار ذات العادة بيومين ] . ففيه : أنّ المراد بالحمل على الغالب إبقاء ما دلّ على العشرة على إطلاقه ، وحمل أخبار الثلاثة مثلًا على الغالب في أيام العادة ، فلا تنفي غير الغالب ، فتبقى حينئذٍ داخلة فيما دلّ على الأوّل [ أي على العشرة ] . على أنّه يكفي في ثبوت الاستظهار في غير الغالب الأخبار المطلقة الآمرة به ، وما عرفته سابقاً من الاستصحاب والأصل وقاعدة الإمكان ونحو ذلك ممّا تقدّم . وبه يظهر لك ما في دعوى أنّ الأصل عدم مشروعية الاستظهار ، فتأمّل جيّداً . فكان الأظهر حينئذٍ الاستظهار للعشرة [ في ذات العادة ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 296 ، ب 10 من الحيض ، ح 11 .
( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 2 : 299 ، 300 ، ب 12 من الحيض ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) انظر الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض .
( 5 ) 5 ، 6 ، 7 الرياض 1 : 374 . المقنعة : 55 . الفقيه 1 : 90 .
( 8 ) قاله السيّد في المصباح كما في المعتبر 1 : 214 . نقله عن أبي عليّ في الذكرى 1 : 238 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 163 .
( 9 ) المعتبر 1 : 214 - 215 . الدروس 1 : 98 . الذكرى 1 : 238 . البيان : 58 .
( 10 ) 10 ، 11 جامع المقاصد 1 : 332 . الروض 1 : 203 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 149 . الحدائق 3 : 223 . الذخيرة : 70 .