وكيف كان ، فهل الاستظهار - على أيّ تقدير - واجب ( 1 ) أو مندوب ( 2 ) أو أنّه مباح ؟ ( 3 )
شرح
( 1 ) كما صرّح به في السرائر « 1 » ، ونقل عن ظاهر الأكثر « 2 » ، ويشهد له التتبّع .
( 2 ) كما صرّح به بعض المتأخّرين « 3 » ، بل نقله في المدارك عن عامّتهم « 4 » وإن لم نتحقّقه .
( 3 ) كما يظهر من المصنّف في المعتبر ، واختاره في الذخيرة « 5 » .
ويشهد للأوّل :
1 - مضافاً إلى كثير ممّا تقدّم سابقاً .
2 - والاحتياط في ترك العبادة ؛ لكونه عزيمة على الحائض .
3 - ظاهر الأمر به في المعتبرة « 6 » المستفيضة حدّ الاستفاضة . ولا يقدح فيه كونه في بعضها بالجملة الخبرية بعد ظهورها في ذلك .
كما يشهد للثاني :
1 - إنّه قضيّة الجمع بين أخبار الاستظهار وبين ما دلّ على حيضيّة أيام العادة فقط ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « تحيّضي أيام أقرائك » « 7 » ، وقول الصادق عليه السلام : « المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلّي فيها ولا يقربها بعلها ، فإذا جازت أيامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر - إلى أن قال : - وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلها إلّا في أيام حيضها » « 8 » . إلى غير ذلك من [ الأخبار ] المعتبرة « 9 » المستفيضة الدالّة على تحيّضها بها دون غيرها .
2 - مضافاً إلى ما في أخبار الاستظهار من الترديد الذي ينافي الوجوب ، مع أنّ اختلافها ذلك الاختلاف الذي لا يرجى جمعه ، واشتمال بعضها على لفظ الاحتياط أقوى شاهد على إرادة الاستحباب . لا أقلّ من تعارض الأخبار من الجانبين ، فتبقى أصالة البراءة سالمة عن المعارض في البين .
ويشهد للثالث :
1 - إنّ أوامر الاستظهار واردة في مقام توهّم الحظر في ترك الصلاة مثلًا التي هي عماد الدين ومن ضروريات شريعة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم فلا تفيد إلّا الإباحة .
2 ، 3 - على أنّها معارضة بما سمعت من الأوامر بتحيّضها أيام العادة ، فينتفي بذلك وبالأصل الوجوب ، كالاستحباب . مع أنّه لا وجه له في ترك العبادة لكون الرجحان من مقوّماتها .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 149 .
( 2 ) الرياض 1 : 372 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 332 .
( 4 ) المدارك 1 : 333 .
( 5 ) المعتبر 1 : 216 . الذخيرة : 70 .
( 6 ) انظر الوسائل 2 : 300 ، ب 13 من الحيض .
( 7 ) الوسائل 2 : 289 ، 290 ، ب 8 من الحيض ، ح 3 ، وفيه : « أيّام حيضك » .
( 8 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 .
( 9 ) انظر الوسائل 2 : 278 ، ب 4 من الحيض .