. . . . . . . . . .
شرح
نعم إنّما يرتفع بدعوى التخيير المذكورة ، وهي مشتركة بينهما .
وكذلك تأييده باختلاف الأخبار ، وهو غير صالح لذلك ، سيّما بعد ما عرفت أنّه المنقول عن ظاهر الأكثر .
وباشتمال بعض أخبار الاستظهار على لفظ الاحتياط الظاهر فيه ؛ لمنع ظهوره في ذلك بعد أن كان واقعاً بصيغة الأمر التي هي مقتضى الوجوب .
وأمّا ما يقال من أنّ القول بالاستحباب هو مقتضى الجمع بين أخبار الاستظهار ، والأخبار الآمرة بالرجوع لأيام العادة الدالّة على حيضيّة ما فيها واستحاضة الزائد عليها .
ففيه :
1 - مع أنّها موافقة للعامّة عدا ما حكاه في المنتهى « 1 » .
2 - إنّ ظاهر جملة منها - بل كاد يكون صريحها - إرادة المستمرة الدم التي تجاوز دمها العشرة ، كما اعترف بها المولى الأعظم في حاشية المدارك « 2 » وشرح المفاتيح « 3 » ، وتسمّى بالدميّة والمستحاضة ، بل لعلّ الناظر في الأخبار يقطع بأنّ المراد بالمستحاضة إذا أطلقت الدميّة ، نعم قد يأبى تنزيل بعض هذه الأخبار على ذلك بالنسبة للدور الأوّل [ على المستمرّة ] لكن لا تأباه بالنسبة للدور الثاني ، فحينئذٍ لا تعارض في شيء من الروايات .
3 - على أنّه قد يقال : إنّها مخصّصة بغير أيام الاستظهار قطعاً ؛ لكونه لازماً للقائلين بالوجوب والاستحباب .
ومن العجيب ما في الرياض من « أنّ الأقوى الاستحباب لا لما ذكر ؛ لتصادم الأخبار من الطرفين مع عدم المرجّح في البين ، بل للأصل السليم عن المعارض حينئذٍ » « 4 » .
وفيه - مع ما عرفت - : أنّ الأصل والقاعدة والاستصحاب وغيرها تقتضي الاستظهار .
فظهر لك من ذلك كلّه قوّة القول بالوجوب ، وضعف القول بالندب كالإباحة أيضاً ، فإنّها :
1 - مع قلّة القائل بها .
2 - وعدم وجود ما يدلّ عليها سوى ما عرفته من توهّم الحظر ، وأنّه لا وجه لاستحباب العبادة ، وللوجوب بعد المعارضة بما تقدّم من الأخبار . وفي الأوّل - مع إمكان المنع ، وقيام مثله بالنسبة للأخبار المعارضة - أنّ مقتضاه كون العبادة مباحة ، فيقع فيما فرّ منه من القول بالاستحباب .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى مرجوحيّة الاستظهار ، فيراد حينئذٍ بالأمر بالاستظهار المرجوحيّة أي الكراهة ، وهو كما ترى . وقد عرفت أنّ الثاني لا نقول به ، كما أنّه لا تعارض بين الأخبار .
هذا ، وربّما تسمع ما يؤيّد المختار أيضاً فيما يأتي .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 317 .
( 2 ) حاشية المدارك 1 : 374 .
( 3 ) المصابيح 1 : 137 - 138 .
( 4 ) الرياض 1 : 372 .