تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وكيف كان ( فإن استمرّ ) الدم ( إلى العاشر وانقطع ) ظهر بذلك أنّ كلّه كان حيضاً ، و ( قضت ما فعلته من صوم ) بعد اليوم أو اليومين للاستظهار إن لم يكونا تمام العشرة ؛ لتبيّن فساده ( 1 ) . هذا كلّه فيما إذا انقطع الدم على العشرة فما دون ( و ) أمّا ( إن تجاوز ) [ الدم ] ولو قليلًا [ عن العشرة ] ( كان ما أتت به ) بعد الاستظهار إن قلنا بانتهائه قبل العشرة من الصوم والصلاة ( مجزياً ) لتبيّن كونها طاهرة . وعلى المختار لا تأتي بشيء حتى يكون مجزياً .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده عندهم في ذلك ، وبه صرّح المصنّف والعلّامة والشهيدان والمحقّق الثاني « 1 » وغيرهم . بل قد يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه « 2 » ، كما عن صريح آخر « 3 » . ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ذلك . 2 - قاعدة الإمكان . 3 - وما دلّ عليها ممّا تقدّم من الإجماع والموثّق « 4 » ، والحسن « 5 » : « إذا رأت المرأة قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى » والمرسل السابق . 4 - واستصحاب أحكام الحائض ، إلى غير ذلك ممّا مرّت إليه الإشارة عن قريب . ومع ذلك كلّه فقد توقّف فيه في المدارك « 6 » ، وتبعه بعض من تأخّر عنه كصاحب المفاتيح والحدائق « 7 » قائلًا : إنّه لا دليل عليه ، بل ظاهر أخبار الاستظهار الحكم باستحاضة ما بعدها حتى لو انقطع على العشرة . واعترف به في الرياض ، بل ادّعى وضوحها في ذلك ، لكن قال : « إنّ قوّة احتمال ورودها مورد الغالب يوجب ظهورها في انتهاء أيام الاستظهار إلى العشرة وانقطاعها عليها ، وعلى هذا يحمل لفظ « أو » على التنويع وبيان ما هو الغالب من الأفراد ، كما فعله في المنتهى ، لا التخيير كما هو المشهور ، فلا تشمل حينئذٍ المقام » « 8 » . ولا يخفى عليك أنّ هذا المقام ممّا يؤيّد ما اخترناه سابقاً ، فإنّه لا إشكال بناءً على أنّ نهاية أيام الاستظهار العشرة ؛ إذ يتّجه حينئذٍ الحكم فيها بأنّ ما بعدها استحاضة ، فيخرج حينئذٍ هذا الظهور الذي في أخبار الاستظهار - كما اعترفا به ، وهو كذلك أيضاً - شاهداً على ما ادّعيناه [ من وجوب الاستظهار للعشرة ] ، وأنّ المراد ب‍ « أو » التنويع لا التخيير كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا ، بل هو من أقوى الشواهد عليه ؛ فإنّ اتّفاق هذه الأخبار على الأمر بالاستظهار مع عدم التعرّض في شيء منها لذكر الانقطاع على العشرة وأنّها يجب عليها إعادة ما فعلته بعده كالصريح في كون المراد بأيام الاستظهار إلى العشرة ، فتأمّل جيّداً . وكأنّ الذي أوقعهم في الإشكال ما اختاروه في أيام الاستظهار [ أي الاستظهار بيوم أو يومين ] ، ولذا صدر من صاحب الرياض ما سمعت ممّا يوافق المختار . وكيف كان ، فلا ينبغي التوقّف في الحكم المذكور بعد ما عرفت ، مع عدم ما يصلح للمعارضة سوى ما يظهر من الأخبار الآمرة بالرجوع للعادة وأنّ الزائد عليها استحاضة ، وقد عرفت فيما مضى ظهورها في المستحاضة الدميّة التي قد استمر دمها وتجاوز العشرة . وبعد التسليم فهي محمولة على ما عدا أيام الاستظهار ؛ لما عرفت من الإجماع وغيره على ثبوته . على أنّه لا تقاوم ما ذكرناه من الأدلّة ، سيّما بعد ظهور الإجماع المعتضد بصريح المحكيّ منه في المقام ، ويشهد له ما تقدّم عند قول المصنّف : « لو رأت ثلاثة ثمّ انقطع . . . إلى آخره » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 227 . الدروس 1 : 98 . الروض 1 : 201 . جامع المقاصد 1 : 332 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 1 : 382 . ( 3 ) التذكرة 1 : 305 . ( 4 ) الوسائل 2 : 298 ، ب 10 من الحيض ، ح 11 . ( 5 ) الوسائل 2 : 299 ، ب 12 من الحيض ، ح 1 . ( 6 ) المدارك 1 : 336 . ( 7 ) المفاتيح 1 : 15 . الحدائق 3 : 223 - 224 . ( 8 ) الرياض 1 : 375 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 178 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي