( وإن كانت ) القطنة ( متلطّخة ) ولو بمثل رأس الذباب بالدم أو الصفرة قطعاً في الأوّل وعلى الأظهر في الثانية ( 1 ) . وكيف كان ، فإنّه متى خرجت القطنة متلطّخة ( صبرت المبتدأة ) عن الاغتسال وفعل العبادة ( حتى تنقى أو تمضي عشرة أيام ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به في الروض « 1 » وغيره ، وهو المنقول عن صريح سلّار « 2 » ، وقد يكون مراد من عبّر بالدم أيضاً ؛ لاستصحاب أحكام الحائض وغيره . واحتمال اقتصار الاستظهار الآتي على خروج الصفرة والكدرة مثلًا ظاهراً فلا يدخل فيه نحو ما يخرج على رأس القطنة [ بمثل رأس الذباب ] ؛ للشكّ في شمول أدلّته له ، كاحتمال اقتصاره على الدم العبيط ، فلا يلتفت للصفرة مثلًا مطلقاً حتى لو خرجت بنفسها ظاهراً ، سيّما إذا كان بعد انقضاء أيام العادة . ضعيفان : 1 - لما عرفته من الاستصحاب .
2 - وإطلاق الأدلّة . 3 - مع الحكم بحيضيّة ما تراه من الصفرة في هذا الحال لقاعدة الإمكان . 4 - ولقول الصادق عليه السلام في صحيح سعيد بن يسار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة تحيض ثمّ تطهر ، وربّما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها ، فقال : « تستظهر بعد أيامها بيوم أو بيومين أو ثلاثة ، ثمّ تصلّي » « 3 » . 5 - ولتعليق الاغتسال في صحيح ابن مسلم المتقدّم على عدم رؤية شيء . ولا ينافيه قوله عليه السلام فيه بعده : « وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضّأ ولتصلّ » ؛ لإمكان تنزيله على معلومية عدم الحيض وغير ذلك . كما أنّه لا ينافيه أيضاً ما في مرسل يونس المتقدّم سابقاً من تعليق وجوب الغسل على [ عدم ] خروج شيء من الدم العبيط على القطنة ؛ إذ قد تدخل الصفرة فيه ولو مجازاً ، أو ينزّل على الغالب ، أو غير ذلك ، مع كونه غير جامع لشرائط الحجّية . نعم قد ينافيه ما في جملة من الأخبار التي مرّ بعضها : أنّ الصفرة التي بعد الحيض ليست بحيض . لكن يحتمل تنزيلها على إرادة مضيّ أيام الحيض مع أيام الاستظهار . ولذا قال في الرياض : إنّها مخالفة للإجماع - بسيطاً أو مركّباً - ولأخبار الاستظهار « 4 » . فكان المتّجه حينئذٍ حملها على ما ذكرنا .
( 2 ) كما في القواعد والتحرير والارشاد والمدارك وكشف اللثام والرياض « 5 » وهو الظاهر من السرائر والمعتبر « 6 » وغيرهما ، بل في المدارك أنّه إجماع « 7 » ، وفي الدروس : أنّه « ظاهر الأصحاب في الدور الأوّل » « 8 » [ أي المبتدأة ] . ويدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ذلك [ الإجماع ] . 2 - وإلى قاعدة الإمكان إن أجريناها في مثل هذا المقام لأصالة عدم التجاوز .
3 - و [ مضافاً ] إلى أخبار الصفات في الجامع « 9 » مع عدم القول بالفصل هنا . 4 - خصوص قول الصادق عليه السلام في موثّق ابن بكير : « إذا رأت المرأة الدم في أوّل حيضها واستمرّ الدم تركت الصلاة عشرة أيام » « 10 » . وفي موثّقه الآخر : قال في الجارية أوّل ما تحيض يدفع عليها الدم ، فتكون مستحاضة : « إنّها تنتظر بالصلاة ، فلا تصلّي حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض ، فإذا مضى ذلك - وهو عشرة أيام - فعلت ما تفعله المستحاضة » « 11 » .
هامش
( 1 ) الروض 1 : 202 .
( 2 ) المراسم : 43 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 149 ، ح 513 . الوسائل 2 : 302 ، ب 13 من الحيض ، ح 8 ، وفيه : « بعد أيامها بيومين » .
( 4 ) الرياض 1 : 368 .
( 5 ) القواعد 1 : 218 . التحرير 1 : 105 . الإرشاد 1 : 227 . المدارك 1 : 332 . كشف اللثام 2 : 124 . الرياض 1 : 371 .
( 6 ) السرائر 1 : 146 . المعتبر 1 : 240 .
( 7 ) المدارك 1 : 332 .
( 8 ) الدروس 1 : 98 .
( 9 ) انظر الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض .
( 10 ) الوسائل 2 : 291 ، ب 8 من الحيض ، ح 6 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 5 .