تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
قيل « 1 » : ومثله لو تأخّر ، بل هو أولى ؛ لأنّ تأخّره يزيده انبعاثاً . فيكون الحاصل حينئذٍ : تحيّض ذات العادة العدديّة بمجرّد الرؤية ، وكذا الوقتيّة - عددية كانت أو لا - لو رأته متقدّماً على وقتها أو متأخّراً ، من غير فرق بين جامعيّة الدم للصفات وعدمها ، وسواء قلنا بتحيّض المبتدأة والمضطربة بمجرّد الرؤية أو لم نقل . وهو لا يخلو من نظر بالنسبة للقسم الأوّل [ أي العدديّة ] إن لم يثبت إجماع ، كالثالث . وما يقال : إنّ تأخّره [ رؤية الدم ] يزيده انبعاثاً . فيه : أنّه لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي منافٍ للُاصول والقواعد القاضية بعدم الحيضيّة ، سيّما بعد ما ورد أنّ الصفرة والكدرة في غير أيّام الحيض ليست بحيض ، كقول الصادق عليه السلام : « إن رأت المرأة صفرة في غير أيامها توضّأت وصلّت » « 2 » . ونحوه غيره في إفادة ذلك . ويشهد له مفهوم مرسل يونس : « إذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة ، فإن استمرّ بها الدم ثلاثة أيام فهي حائض » « 3 » . ومنه يظهر لك الإشكال في إطلاق القسم الثاني فيما لم يكن مشمولًا للأدلّة السابقة من المتقدّم على العادة بكثير ؛ فإنّه وإن كان بعضها مطلقاً لكن منها ما يشكّ في شموله للصفرة كالخبر الأخير ، ومنها ما ليس كذلك كبعض أخبار الصفرة ، إلّا أنّ الظاهر منه بقرينة غيره إرادة ما كان قبل الحيض بقليل ، لا أقلّ من أن يكون من المطلق والمقيّد ، بل احتمل في جامع المقاصد حمل هذا المطلق على إرادة ما إذا رأت قبل وقتها وعلمته حيضاً أو مضى ثلاثة أيام ، وحمل المقيّد على الإخبار عن الغالب ، أي إن كان قبل الحيض بيومين ففي الغالب هو من الحيض ، فلا دلالة حينئذٍ فيهما 4 [ الأخبار التي شكّ في شمولها للصفرة والأخبار التي لا شكّ في شمولها لها ] على ترك العبادة [ بمجرّد الرؤية ] . على أنّه يحتمل في كثير منها إرادة قبل انقضاء الحيض . نعم ، يتمّ ذلك [ الحكم بالتحيّض بمجرّد الرؤية ] كلّه إن قلنا في المبتدأة بالتحيّض عند رؤية الدم ؛ إمّا لقاعدة الإمكان أو لإطلاق بعض الأخبار أو غير ذلك . والكلام هنا الآن في الحكم بالتحيّض وإن لم نقل بالتحيّض هناك [ في المبتدأة ] كما هو المفروض في كلمات بعض الأصحاب . فما وقع من بعضهم « 5 » من الاستدلال عليه بأدلّة المبتدأة ليس في محلّه . وكيف كان ، فلم نجد دليلًا تختصّ به المعتادة العدديّة فقط أو الوقتيّة - إذا تقدّم رؤية الدم بما لا يدخل تحت مضمون الأخبار المتقدّمة ممّا يتسامح فيه ذوات العادة كاليوم واليومين ونحوهما ، أو تأخّر كذلك - عن المبتدأة بحيث يثبت الحكم فيها [ المعتادة ] وإن لم نقل بالثانية [ أي المبتدأة ] . نعم هما [ المبتدأة وذات العادة ] يشتركان فيما ستسمعه من الأدلّة ، فلا يتّجه حينئذٍ الحكم بالتحيّض في الأولى والتردّد في الثانية ، بل المتّجه إحالتها عليها كما صرّح به بعضهم « 6 » . لكن كان عليه استثناء اليوم واليومين ونحوهما في التقدّم والتأخّر ممّا يتعارف في ذوات العادات .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 جامع المقاصد 1 : 302 . ( 2 ) الوسائل 2 : 279 ، ب 4 من الحيض ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 2 : 299 ، ب 12 من الحيض ، ح 2 . ( 5 ) الرياض 1 : 367 . ( 6 ) انظر الرياض 1 : 367 .