تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
نعم ، تظهر الثمرة بين القولين بالنسبة للتحيّض في الرؤية بما إذا رأت بعد الدور الثالث الذي فرض فيه الاختلاف دماً في وقت الحيضتين الأوّلتين ، فإنّا نحيّضها بمجرّد الرؤية ، وإن لم يستقرّ الطهر ، بخلافه هو ، وهناك ثمرات اخر لا تخفى على المتأمّل ( 1 ) . ثمّ إنّ الظاهر ( 2 ) أنّه يشترط في العادة وقتيّة كانت أو عدديّة توالي الحيضتين المتّحدتين بحيث لا يفصل بينهما حيضة تنافي ذلك ( 3 ) . نعم ، لو تكرّر ذلك منها مراراً متعدّدة بحيث يثبت بها الاعتياد العرفي أمكن أن يدّعى ذلك ( 4 ) . ( و ) هل يثبت أقلّ العدد المتكرّر كما في كلّ ما كان من هذا القبيل من تكرّر العدد المختلف كأن رأت مثلًا خمسة أيام ثمّ رأت سبعة ؟ وجهان ، أقواهما العدم ( 5 ) . وكذلك لا يثمر في أقوى الوجهين تكرّر بعض الوقت في ثبوت الوقتيّة إذا لم يحصل الاتّحاد في الأوّل ، بأن يكون رأت مثلًا في أوّل شهر ستّة ثمّ رأته في آخر سابقاً على أوّله بثلاثة ، فإنّه لا يجدي في صيرورة الثلاثة التي اتّفقن فيهما عادة في أوّل شهر .
شرح
( 1 ) هذا ، مع احتمال أن يكون مراد الشهيد باشتراط تساوي الطهرين وقتاً إنّما هو بالنسبة للتحيّض بمجرّد الرؤية في الدور الثالث ، فإنّه بدون ذلك كما لو انتهى الطهر الثاني قبل انتهاء الأوّل بأن رأت الحيض قبل وقته مثلًا لا يحكم بالتحيّض ، بل يجب عليها الصبر إلى ثلاثة إن أوجبناه في المبتدأة ، فحينئذٍ يرتفع الخلاف ، بل لعلّه الظاهر من كلامه كما لا يخفى على من تأمّل عبارة الذكرى حقّ التأمّل ، فإنّها في المقام في غاية الإشكال تركنا التعرّض لها خوف الإطالة . وكأنّ الذي حداه على ذلك مع أنّه لا محصّل له هو ما ظنّه من العلّامة من أنّه لا يشترط في الوقتيّة تساوي الطهرين وقتاً بحيث يحيّضها بمجرّد رؤية الدم الثالث وإن لم يكن في الوقت ، وهو وإن كان اشتباهاً في كلام العلّامة لكنّه يرتفع به خلافه حينئذٍ ، وليتأمّل جيّداً فإنّ كلامهم في المقام لا يخلو من اضطراب ، والتحقيق ما ذكرناه . ( 2 ) من الخبرين المتقدّمين [ عن سماعة ويونس ] سيّما مرسل يونس . ( 3 ) وبه صرّح غير واحد من الأصحاب ، فحينئذٍ لا يتمّ ما ذكره في المنتهى وغيره من ثبوت العادة بتكرّر المختلف ، كأن ترى الدم مثلًا في شهر ثلاثة وفي آخر خمسة وفي الثالث سبعة ، ثمّ ترى ثلاثة أشهر على هذا الترتيب « 1 » ؛ لعدم تحقّق التوالي في حيضتين منها ، وتحقّقه بالنسبة للمجموع غير مجدٍ . ( 4 ) كما ذكرناه سابقاً في كلام الشيخ المتقدّم ؛ إذ يصدق عليها أنّها تعرف وقتها وأيام أقرائها . ويحمل حينئذٍ ما في الروايات على إرادة ضبط الاعتياد شرعاً ، وإلّا فالعرفي موكول إلى العرف ، ولا يكون المقصود منها نفي هذا الضبط العرفي ، فتأمّله جيّداً فإنّه نافع جدّاً في مثل هذه المقامات . ( 5 ) لعدم صدق الاستواء والانقطاع لوقته الموجود في الروايتين المتقدّمتين المؤيّد بما يظهر من غيرهما من الروايات . خلافاً لما عساه يظهر من بعضهم « 2 » من الاكتفاء بذلك ؛ للتكرّر وعموم خبر الأقراء « 3 » . وهما كما ترى .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 315 . ( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 144 . ( 3 ) انظر الوسائل 2 : 286 ، ب 7 من الحيض .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 157 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي