تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
5 - وبقاعدة الإمكان . 6 - وبأخبار التمييز « 1 » مع التتميم بعدم القول بالفصل . وفي الكلّ نظر : أمّا الأولى [ أي الأخبار الدالّة على الإفطار برؤية الدم ] : أ - فمع الإشكال في دخول الصفرة تحت إطلاق الدم . ب - إنّ المنساق منها إرادة الحيض كما يقضي به تعريف الدم ، بل لعلّه المنساق والمتبادر كما يشهد له ملاحظة العرف في هذا الزمان ، كقولهم : جاء المرأة الدم وانقطع الدم عنها ونحو ذلك . ويشعر به أيضاً أنّها مساقة لبيان أنّ الحيض يفطّر الصائمة في سائر أوقات النهار . ج‍ - على أنّ الاستدلال في جملة منها إنّما هو بترك الاستفصال عن كون الدم جامعاً أو لا ، وكونها ذات عادة أو لا ، ولا يخفى على من لاحظ السؤال ظهور كون المراد أنّ الحيض يفطّر الصائمة في أيّ وقت رأته من النهار ، بل كاد يكون ذلك مقطوعاً به . فمن العجيب ما وقع لبعضهم « 2 » من الاستدلال بها ، سيّما بالرواية الأخيرة مع قوله عليه السلام فيها : « إذا طمثت . . . إلى آخره » . وأمّا موثّقة سماعة فهي : أ - مع جريان ما قدّمنا فيها [ من أنّ المنساق منها إرادة الحيض ] . ب - ظاهرة في أنّ الجارية عارفة بكونه طمثاً ، لكنّها لمّا لم ينضبط عدد أيّامها لم تعرف مقدار ما تقعد وتترك الصلاة ، فأجاب عليه السلام : « أنّها تجلس . . . إلى آخره » . ج‍ - على أنّها [ الجارية ] محتملة لأن تكون ذات عادة وقتيّة وإن لم تضبط عددها ، كما لعلّه يشير إليه السؤال . وأمّا موثّقة ابن بكير فهي بالدلالة على خلاف المطلوب أولى ؛ لما فيها من اشتراط الترك بالاستمرار ، وقوله عليه السلام : « أوّل حيضها » . وكذلك [ الإشكال في ] الموثّقة الأخرى ، على أنّه ليس فيها بيان ابتداء ترك الصلاة . والحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم دلالة شيء من هذه الروايات على ما نحن فيه سيّما الروايات الأخيرة كما لا يخفى على من لاحظ ذيولها ، فإنّا لم ننقله خوف الإطالة . مضافاً إلى معارضتها بما سمعت من الأخبار وغيرها . لا أقلّ من أن يكون لفظ « الدم » و « الحيض » فيها منصرفاً إلى الغالب ، وهو الجامع دون غيره . وأمّا التمسّك بقاعدة الإمكان فقد عرفت سابقاً أنّ أقصى ما يمكن تسليمها إنّما هو بعد استقرار الإمكان ومعرفة كونه متّصفاً به ، لا مع احتمال كونه مستحيلًا . لا يقال : إنّ قضيّة ذلك عدم الحكم بالحيضيّة حتى لو تمّت الثلاثة ؛ لاحتمال تجاوزه عن العشرة ، ورؤيتها للجامع للصفات بعد ذلك فتحيض به ، بل مقتضاه أيضاً عدم الحكم حتى في المنقطع قبل العشرة ؛ لاحتمال رؤيتها أيضاً قبل ذلك ما تتحيّض به .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض . ( 2 ) انظر الحدائق 3 : 188 - 189 .