نعم ( لا عبرة ) في ثبوت كلّ من أقسام العادة ( باختلاف لون الدم ) بعد فرض انقطاعه عن العشرة والحكم بحيضيّته ، كما لا عبرة بالكسور زيادة ونقيصة في وجه ، بل ولا بالنقاء المتخلّل بعد الحكم بحيضيّته ، وإن كان الأقوى عدم احتسابه في أيام العادة ( 1 ) . ثمّ هل تثبت العادة في مستمرّة الدم التي يدور تحيّضها على الأوصاف برؤيتها للجامع مثلًا في أوّل الشهرين عدّة أيام سواء ؟ وجهان ( 2 ) .
[ مسائل خمس ]
( مسائل خمس ) :
[ المسألة الأولى : ذات العادة وقتاً وعدداً تترك الصلاة والصوم برؤية الدم ]
( الأولى ) :
( ذات العادة ) وقتاً وعدداً ( تترك الصلاة والصوم برؤية الدم ) في وقت العادة ( إجماعاً ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لظهور نصوص العادة في الدم الحيضي لا في التحيّض الشرعي .
( 2 ) يظهر من بعضهم « 1 » الأوّل ، فيكون المدار حينئذٍ على تكرّر ما تثبت حيضيّته من المستمر باعتبار الأوصاف ، إمّا لجامعيّته مع سلب غيره ، أو لأكثريته ، أو لاشتماله على الأشدّ أو نحو ذلك ، بل يكفي وجوده في أوّل هذا الشهر أسود وفي الآخر أحمر أو أشقر أو نحو ذلك مع فرض عدم معارضته بغيره . وفيه من الإشكال ما لا يخفى ؛ لعدم تناول الخبرين السابقين له ، مع ظهور غيرهما في عدمه ، كالأخبار الآمرة بالرجوع إلى الأوصاف « 2 » ؛ إذ هي متناولة بإطلاقها ما لو تكرّر الجامع مثلًا مرّتين ثمّ اختلف محلّه أو عدده في الدور الثالث ، فإنّه يجب اتّباع الأوصاف أينما كانت تكرّرت أو لا .
ومنه تعرف ضعف التفصيل بين الجامع وغيره ، فتثبت العادة بالأوّل دون غيره ؛ لمكان حصول الظنّ بالحيضيّة من جهته بخلاف غيره . وفيه :
1 - مع منع انحصار الظنّ به فقط ؛ لحصوله في الأشدّ والأكثر أيضاً وإن كان في الأوّل أقوى .
2 - أنّا نمنع ابتناء أمر العادة على الظنون بالموضوع ، بل إنّما هي حكم تعبّدي يدور مدار الدليل ، وهو في المقام مفقود . بل الظاهر أنّه على عدمه موجود . لكن نقل عن العلّامة في المنتهى نفي الخلاف عن ثبوت العادة بالتمييز « 3 » . فإن تمّ إجماعاً ، وإلّا فللنظر فيه مجال . مع أنّه لو ثبت العادة بمثل ذلك لوجب ثبوتها أيضاً بالرجوع إلى عادة نسائها مرّتين ، بحيث لو حصل لها التمييز بعد ذلك لا تلتفت إليه ، وفيه ما لا يخفى . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك من التحيّض الشرعي لا الحيض الحقيقي ، وأخبار العادة في الثاني لا الأوّل ، وهو شامل بإطلاقه - ولو بضميمة نفي الخلاف المزبور - الحيض الحاصل بالتمييز ، واللَّه العالم .
( 3 ) كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة « 4 » وغيرها . ولصحيح ابن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ، فقال : « لا تصلّي حتى تنقضي أيامها » « 5 » . ومرسل يونس عنه عليه السلام أيضاً : « كلّ ما رأت المرأة في أيّام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض » « 6 » . ونحوهما غيرهما ، حتى أنّه قال في جامع المقاصد : « قد تواترت الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بوجوب الجلوس برؤية الدم أيام الأقراء » « 7 » . قلت : ويؤيّده أنّ المعتاد كالمتيقّن .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 259 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 : 275 ، ب 3 من الحيض .
( 3 ) المنتهى 2 : 314 .
( 4 ) المعتبر 1 : 213 . المنتهى 2 : 346 . التذكرة 1 : 275 .
( 5 ) الوسائل 2 : 279 ، ب 4 من الحيض ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 7 ) جامع المقاصد 1 : 330 .