فظهر أنّ الأقوى ثبوت الأقسام الثلاثة ( 1 ) و [ الظاهر ] ( 2 ) إمكان إثبات عادات اخر كتكرّر آخر الحيض مثلًا مرّتين كأن ينقطع في السابع من الشهر ، ثمّ ينقطع في الشهر الثاني كذلك وإن اختلف العدد ( 3 ) ، وكذلك بالنسبة إلى وسط الحيض ( 4 ) . نعم ، لا يثبت الوقتيّة - عدديّة كانت أيضاً أو لا - إلّا بحصول التكرّر مرّتين في الشهرين فصاعداً هلاليّين ( 5 ) ، بخلاف العدديّة فإنّها تثبت بالشهر الواحد كما لو رأت في أوّله خمسة مثلًا ثمّ مضى أقلّ الطهر ورأت خمسة وانقطع ، فإنّها تثبت بذلك ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة من المتأخّرين ويظهر من مطاوي كلمات غيرهم ، كما أنّه يظهر ذلك من فحاوى كثير من أخبار الباب ، وأنّ مدارها على التكرّر مرّتين ، إن وقتاً فوقتاً وإن عدداً فعدداً . مضافاً إلى صدق اسم العادة وأيام أقرائها ونحو ذلك من إطلاق الأدلّة .
( 2 ) [ إذ ] منه [ ممّا تقدّم ] ينقدح [ ذلك ] .
( 3 ) إذ لا فرق بين انضباط أوّل الحيض وانضباط آخر الحيض .
( 4 ) إلّا أنّي لم أعثر على أحد من الأصحاب أثبت ذلك أو رتّب حكماً عليه مع تصوّر بعض الثمرات له ، فتأمّل جيّداً .
( 5 ) إذ لا يمكن اتّحاد الوقت في الشهر الواحد .
( 6 ) وما ذكر في الروايتين « 1 » [ أي موثّق سماعة بن مهران ومرسل يونس ] من الشهرين فخارج مخرج الغالب في النساء ، وكلّ ما كان كذلك من قيد أو صفة أو غيرهما لا عبرة بمفهومه ؛ ولذا يحكم بحصول العادة برؤية الدمين المتساويين فيما يزيد على شهرين .
فما ينقل عن بعضهم اشتراط الشهرين الهلاليّين فصاعداً في تحقّق العادة « 2 » ؛ لظاهر الخبرين المتقدّمين ضعيف ؛ لصدق اسم العادة وتصريح كثير من الأصحاب به .
ومثله في ذلك ما عساه يظهر من آخر من الاجتزاء بالشهر الواحد في مطلق أقسام العادة « 3 » ؛ لما عرفت من عدم إمكان تماثل زماني الدم إلّا بالشهرين الهلاليّين فصاعداً .
وما يقال : إنّ المراد بالشهر في النصّ والفتوى إنّما هو الشهر الحيضي - أي ثلاثة عشر يوماً - لا الهلالي ، يدفعه :
1 - إنّه ارتكاب للتجوّز من غير قرينة ، بل مع ظهور خلافها ؛ لما عرفت من أنّ الغالب في النساء إنّما هو في كلّ شهر حيضة كما هو المعروف ، وأشارت إليه بعض الأخبار « 4 » . ويشهد له الحكم بتحيّض المتحيّرة في كلّ هلالي مرّة ، وغير ذلك .
2 - على أنّه ينبغي انحصار الوقتيّة مثلًا فيمن رأت أوّل الشهر الحيضي مرّتين ، أمّا لو رأت في أوّل هلاليّين أو غير ذلك فلا ، وهو كما ترى يمكن تحصيل الإجماع على خلافه . واحتمال القول : إنّ المراد بالشهر الأعمّ من الهلالي والحيضي ، يدفعه : أنّه لو جاز مثل ذلك على عموم المجاز لكنّه موقوف على القرينة ، وهي مفقودة . ولعلّ الأقوى في النظر ارتفاع النزاع في المقامين على أن يكون مراد المانع من حصول العادة بالشهر الواحد إنّما هو الوقتيّة ، ومراد المثبت إنّما هو العدديّة كما لا يخفى على من أعطى النظر حقّه في كلماتهم . ومنه يظهر لك كثير خبط وخلط في كلام جملة من متأخّري المتأخّرين .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 287 ، ب 7 من الحيض ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) النهاية : 25 .
( 3 ) انظر كشف اللثام 2 : 69 .
( 4 ) انظر الوسائل 2 : 292 ، ب 9 من الحيض .