نعم قد [ تثبت الوقتيّة بتساوي الحيض والطهر مرّتين ] ( 1 ) .
وكيف كان ، فهل يشترط في تحقّق الوقتيّة تكرّر الطهرين متساويين وقتاً ؟ ( 2 ) ومقتضاه عدم ثبوتها إلّا بالدور الثالث ، فإن انتهى الطهر الثاني بانتهاء الطهر الأوّل ثبتت وإلّا فلا الأقوى عدمه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يظهر من الشيخ في المبسوط ثبوت العادة الوقتيّة بتساوي الحيض والطهر مرّتين من دون النظر إلى الهلالي ، فإنّه قال : « إذا رأت المبتدأة دم الحيض خمسة أيام وعشرة أيام طهراً بعد ذلك ، ثمّ رأت خمسة أيام دم الحيض ، ثمّ رأت عشرة أيام طهراً ، ثمّ استحيضت فقد حصل لها عادة في الحيض والطهر ، تجعل أيام حيضها خمسة أيام وأيام طهرها عشرة أيام ، وكذلك إن رأت دم الحيض خمسة أيام وخمسة وخمسين يوماً طهراً ، ثمّ رأت خمسة أيام حيضاً وخمسة وخمسين يوماً طهراً ثمّ استحيضت تجعل حيضها في كلّ شهرين خمسة أيام ؛ لأنّ ذلك صار عادتها » « 1 » انتهى .
وفيه - مع إمكان تأويله - : أنّ المستفاد من الأدلّة كالخبرين السابقين [ أي موثّق سماعة بن مهران ومرسل يونس ] وغيرهما أنّ تكرّر الحيض مرّتين مثبت عادة فيه ، وأمّا أنّ ذلك يثبت عادة في الطهر أيضاً لو فرض تساويهما كالحيض فممنوع لا دليل عليه .
وكيف ؟ ! مع أنّ أقصى عادة وقت الحيض إنّما هو إثبات حيضيّة ما فيها ، وأنّها مقدّمة على غيرها عند التعارض ، وإلّا فهي لا تنفي حيضيّة ما أمكن من غيرها . فحينئذٍ ترجع من استمرّ بها الدم فيما فرضه [ الشيخ في المبسوط ] من المثال الثاني بعد أن تحكم بحيضيّة خمسة ومضيّ أقلّ الطهر إلى ما تقتضيه الأدلّة من الأوصاف أو غيرها ، فتأمّل جيّداً . لكن الإنصاف أنّه مع تكرّر ذلك - أي الطهر المتساوي والحيض - لها زماناً كثيراً يحصل به الاعتياد العرفي لا أرى مانعاً من الالتزام به ؛ إذ يصدق عليها حينئذٍ أنّها تعرف أيامها ووقتها وأقراءها . بل قد تكون هذه أقوى من غيرها في معرفة ذلك ، كما إذا مضى عليها السنون المتعدّدة في هذا الحال .
وحينئذٍ يحمل ما في الروايات على إرادة الاعتياد الشرعي ، وهو التكرّر مرّتين وذلك مخصوص بالحيض ، وإلّا فالاعتياد العرفي لا ينضبط ، فلا يكون حينئذٍ فيها دلالة على نفي ذلك ، فتأمّل فإنّه نافع جدّاً .
( 2 ) كما عساه يظهر من الشهيد في الذكرى « 2 » .
( 3 ) 1 - لصدق معرفة الوقت وانضباطه بدونه . 2 - وهو الظاهر من ملاحظة الأخبار أيضاً . وقال في الذكرى بعد أن نقل عن العلّامة ما اخترناه من عدم الاشتراط : « وتظهر فائدته لو تغاير الوقت في الثالث ، فإن لم يعتبر استقرار الطهر جلست لرؤية الدم ، وإن اعتبرناه فبعد الثلاثة أو حضور الوقت ، هذا إن تقدّم ، ولو تأخّر أمكن ذلك استظهاراً ، ويمكن القطع بالحيض ؛ لأنّ تأخّر وقته يزيده انبعاثاً » انتهى . وتبعه في ذلك شيخنا في الرياض « 3 » .
وفيه : أنّ إثبات الوقتيّة بما ذكرناه لا يستلزم تحيّضها برؤية الدم ولو في غير الوقت ، بل أقصاه ثبوت ذلك فيه . وأمّا في غيره فهي كالمبتدأة أو المضطربة ، كما يقتضيه ظاهر بعض كلمات الأصحاب وصرّح به في جامع المقاصد « 4 » وغيره ، كما أنّه هو - أي الشهيد - لا يحيّضها بالرؤية في غير الوقت في الدور الرابع مثلًا وإن تكرّر الطهر متساوياً وصارت به وقتيّة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 47 .
( 2 ) الذكرى 1 : 232 .
( 3 ) الذكرى 1 : 233 . الرياض 1 : 364 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 291 .