وذلك ( بأن ترى الدم دفعة ثمّ ينقطع على أقلّ الطهر فصاعداً ، ثمّ تراه ثانياً بمثل تلك العدة ) فإن كان ذلك مع اتّحاد الوقت كأن يكون في أوّل الشهر - مثلًا - كانت وقتيّة عدديّة ، وإلّا كانت عدديّة فقط ، وقد تكون وقتيّة كذلك فيما إذا رأته مع اتّحاد الوقت واختلاف العدد ، لكن لا تدخل هذه في عبارة المصنّف ، إلّا أنّ الأقوى ثبوتها وجريان حكم التحيّض بمجرّد رؤية الدم فيه عليها .
نعم ، لا يجري عليها حكم الرجوع إلى أيام العادة مع تجاوز الدم العشرة كما كان يجري ذلك في العدديّة . نعم هما معاً يجريان على الوقتيّة العدديّة ، ولذا كانت أنفع الأقسام الثلاثة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وما عساه يظهر من بعضهم « 1 » ، بل كاد يكون صريح السرائر « 2 » من حصر العادة فيها [ / في الوقتيّة العدديّة ] ضعيف جدّاً :
1 - لمنافاته إطلاق اسم العادة .
2 - وأخبارها الواردة فيها .
3 - وخصوص الخبرين المتقدّمين .
4 - وكلام الأصحاب ، كاحتمال قصر ذات العادة على العدديّة فقط من غير نظر إلى الوقت ، وأنّه يدور عليه حكم التحيّض بمجرّد الرؤية ونحوه من أحكامها ، كما عساه يظهر من المصنّف وغيره ، ويشهد له إطلاق الرواية السابقة ، وعدم انضباط وقت خاص للعادة ؛ إذ هي قد تتقدّم وتتأخّر . وذلك لأنّه يؤول إلى التزام أحد أمرين :
1 - إمّا ثبوت عادة في الوقت من غير تكرير ، وهو كما ترى مخالف :
أ - لصدق اسم العادة .
ب - ولصريح كلام الأصحاب .
ج - ولما عساه يظهر من الأخبار ، سيّما مرسل يونس « 3 » الطويل كما لا يخفى على من لاحظه بتمامه .
2 - وإمّا عدم ثمرة لذلك بأن يقال : إنّ أقصاها التحيّض برؤية الدم في ذلك الوقت ، ونحن نقول به وإن لم يتكرّر الوقت ، كما إذا جاءها الدم في أوّل الشهر مثلًا عدداً معيّناً ، ثمّ في وسط الشهر الثاني كذلك ، فإنّا نحكم بتحيّضها في الثالث بمجرّد الرؤية وإن كان في الآخر ؛ لصيرورة الشهر لها مثلًا أو مضيّ أقلّ الطهر فصاعداً كالوقت . ولأنّها ليست من المبتدأة قطعاً ولا من المضطربة .
وفيه : أنّه مع التسليم لا تنحصر الفائدة في ذلك وإن ذكرها بعضهم « 4 » ثمرة هنا ، بل لها فوائد اخر لا تقوم عادة العدد مقامها :
1 - منها : أنّه لو تجاوز الدم في المرأة ورجعناها إلى مقدار من العدد ، فإنّه حيث لا تكون لها عادة في الوقت كانت مخيّرة في وضعها أين ما شاءت من أيام الدم ، بخلاف ما إذا كانت لها عادة في الوقت ، فإنّا نوجب عليها مراعاة الوقت . 2 - ومنها :
تعارض العادة مع التمييز ، كما لو فرض كون الجامع للصفات متقدّماً مثلًا على معتادها من الوقت ، فإنّه يجيء الخلاف في تقديم التمييز عليها وعدمه ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 33 .
( 2 ) السرائر 1 : 147 .
( 3 ) الوسائل 2 : 281 ، ب 5 من الحيض ، ح 1 .
( 4 ) الرياض 2 : 363 - 364 .