إلّا أنّه ينبغي القطع بعدم إرادة العموم منها ( 1 ) فالأولى حملها حينئذٍ على إرادة ما علم إمكانية حيضه ، كأن تراه البالغة غير الآيسة مثلًا ثلاثة أيّام ولم يكن معارضاً بإمكان حيض آخر فإنّه حيض ، وأمّا ما لم يعلم حاله أنّه ممكن أو مستحيل لعدم العلم بإحراز الشرط فلا يحكم بحيضيّته .
وقد يدّعى أنّ هذا هو معنى القاعدة ( 2 ) .
[ ما تثبت به العادة ] :
( وتصير المرأة ذات عادة ) بتكرّر الحيض منها - على الوجه الذي تسمعه - مرّتين فصاعداً لا بالمرّة الواحدة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) على الوجه الذي فهمه بعض متأخّري المتأخّرين « 1 » حتى تمسّك بها في نفي الشرائط حيث تدّعى كالتوالي ونحوه . وفيما يرى من الدم قبل إحراز ما علم شرطيّته ونحو ذلك ؛ لعدم الدليل حتى الإجماع المدّعى .
( 2 ) إذ ليس المراد أنّ الإمكان مجرّد الاحتمال الناشئ من جهل الشخص مثلًا ، بل المراد أنّه بعد العلم باتّصاف الدم بصفة الإمكان ، وفي مثل الفرض المذكور لم يكن كذلك ، فتأمّل جيّداً .
( 3 ) 1 - إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 2 » كما عن أكثر العامّة .
خلافاً لبعضهم فاجتزى بها « 3 » ، وربّما نقل عن بعض أصحابنا أيضاً . وهو [ الاكتفاء بالمرّة الواحدة ] - مع منافاته لمبدإ اشتقاق العادة - باطل عندنا لما سمعت [ من الإجماع ] .
2 - وللأخبار المعتبرة ، كاشتراط [ تحقّق العادة ب ] - الثلاثة ، فإنّه لا يشترط باتّفاقنا كما في الذكرى « 4 » . ومنه يظهر أنّه لا وجه لإحالة ذلك على العرف كما في غير عادة الحيض .
3 - مضافاً إلى الروايات :
أ - منها : ما في مرسل يونس عن الصادق عليه السلام حيث قال في المبتدأة : « فإن انقطع في أقلّ من سبع أو أكثر فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتّى تنتظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته في الشهر الأوّل سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد علم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً تعمل عليه وتدع ما سواه - إلى أن قال : - وإنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم للتي تعرف أيامها : دعي الصلاة أيام أقرائك ، فعلمنا أنّه لم يجعل القرء الواحد سنّة ، فيقول لها : دعي الصلاة أيام قرئك ، ولكن سنّ لها الأقراء ، وأدناه حيضتان فصاعداً . . . إلى آخره » « 5 » .
ب - ومنها : موثّق سماعة بن مهران : « إذا اتّفق شهران عدّة أيام سواء فتلك أيامها » 6 .
فتحصّل منهما مع الإجماع السابق أنّ المرأة تكون ذات عادة بالمرّتين .
هامش
( 1 ) الرياض 1 : 345 .
( 2 ) الخلاف 1 : 239 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 329 .
( 4 ) الذكرى 1 : 232 .
( 5 ) 5 ، 6 الوسائل 2 : 287 ، ب 7 من الحيض ، ح 2 ، 1 .