. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ ذلك منشأ اشتهار هذه القاعدة عند من تأخّر عنه ، وهو ممنوع ، بل الظاهر منها إرادة أيام عادتها ، كما كاد يكون صريح ما في مرسل يونس حيث قال عليه السلام في المضطربة : إنّها « لو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ؛ لأنّ السنّة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضاً . . . إلى آخره » « 1 » ، وكذلك غيره كما لا يخفى على من لاحظها .
ويشير إليه [ منع تفسير الشيخ ] أيضاً استدلالهم فيما يأتي على حيضيّة الصفرة المتقدّمة على أيام الحيض بمثل هذه الروايات . على أنّ في بعضها : « إنّ الصفرة قبل أيام الحيض وفي أيام الحيض حيض ، وبعد أيام الحيض ليست بحيض » « 2 » وهي لا تنطبق على تفسيره .
ولذلك كلّه اعترف في الذكرى « 3 » بظهور إرادة أيام العادة في خبر محمّد بن مسلم عن المرأة ترى الصفرة في أيام حيضها « 4 » .
ومن هنا يضعف الظنّ بإجماعه الذي ادّعاه في الخلاف ؛ لأنّ الظاهر أنّه حصّله من الروايات بعد أن فهم منها ذلك ، وإلّا فما وصل إلينا من كلام المتقدّمين عليه من أهل الفتاوى خالٍ عن ذلك ، ولا نقله أحد ممّن يتعاطى نقله .
3 / 170 / 305
ولجميع ما ذكرنا توقّف جماعة من متأخّري المتأخّرين كالمحقّق الثاني « 5 » وصاحب المدارك « 6 » وغيرهما في هذه القاعدة ، واستوجه بعضهم « 7 » الرجوع إلى الصفات في غير ما دلّ الدليل عليه كالصفرة والكدرة في أيام الحيض ، وهو لا يخلو من وجه :
1 - لما عرفت من ظهورها واشتمالها على الإعجاز مع موافقتها للُاصول القاضية بعدم الحيضيّة .
2 - وكثرة الشواهد في الأخبار على ما ينافي عموم تلك القاعدة على الوجه الذي فهموه ، بل قد يقطع بعدمه . لكن ينبغي استثناء ما تراه قبل أن يمضي أقلّ الطهر بعد الحيض ممّا أمكن أن يكون حيضاً ، فإنّه ملحق بالحيض الأوّل :
1 - للموثّق والحسن المتقدّم « 8 » .
2 - وإجماعي المعتبر والمنتهى ، وقد ينزّل عليه إجماع الشيخ في الخلاف ، وإن أمكنت المناقشة فيما تراه من الصفرة والكدرة بعد أيامها ، بل في سائر الدم الذي تراه بعد العادة وأيام الاستظهار ؛ للأخبار الدالّة على نفي الحيض في ذلك « 9 » .
لكنّ الأقوى ما ذكرنا ، واستثناء ما تراه قبل العادة بيوم أو يومين من الصفرة والكدرة ؛ للأخبار 10 أيضاً . وأين هذا من تلك القاعدة المجملة أيّ إجمال ؟ لكن الجرأة على خلاف ما عليه الأصحاب - سيّما بعد نقلهم الإجماع نقلًا مستفيضاً معتضداً بتتبّع كثير من كلمات الأصحاب - لا يخلو من إشكال ، وخصوصاً بعد ما سمعت من الإشارات المتقدّمة في الروايات .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 276 ، ب 3 من الحيض ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 2 : 280 ، ب 4 من الحيض ، ح 6 .
( 3 ) الذكرى 1 : 236 .
( 4 ) الوسائل 2 : 279 ، ب 4 من الحيض ، ح 1 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 288 .
( 6 ) المدارك 1 : 324 .
( 7 ) انظر المدارك 1 : 324 .
( 8 ) تقدّم في ص 148 .
( 9 ) 9 ، 10 انظر الوسائل 2 : 278 ، ب 4 من الحيض .