. . . . . . . . . .
شرح
الرابع - وهو الرائحة المذكورة - في شيء من الأخبار ، بل ظاهر هذه الرواية وغيرها عدمه ، قوي الظنّ بعدم مدخليّته . ومنه تعرف ضعف القول به منضمّاً ومنفرداً . ومن العجيب ما سمعته من جامع المقاصد « 1 » من نفي الخلاف في الاعتماد عليها لو حصلت منفردة ، وبما ذكرناه مع ما تسمع يظهر لك قوّة القول بكون الثلاثة خاصة مركّبة بالنسبة إلى صحيح المزاج .
وأمّا ما ذكره في جامع المقاصد 2 وغيره من الاكتفاء بأحد الثلاثة أو الأربعة فلا أعرف له مستنداً .
وأقصى ما ذكر هو في توجيهه : أنّها صفات متلازمة إلّا لعارض كمرض ونحوه ، فوجود بعضها حينئذٍ كافٍ ، وكذلك غيره ممّن وافقه ، فإنّه قال : إنّها متلازمة غالباً ، وإلّا فلو فرض انفكاكها فالواحد منها كافٍ في ذلك « 3 » .
وفيه : أنّه مصادرة مع فرض تجويز الانفكاك ، وخالٍ عن الدليل مع فرض عدمه ، بل ظاهر الصحيحة المتقدّمة وغيرها خلافه ، منها : الأخبار التي فصّلت بين المريض والصحيح ، كصحيحة ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال : قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئاً ، ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج ، قال : « إن كان مريضاً فليغتسل ، وإن لم يكن مريضاً فلا شيء عليه ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : لأنّ الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قويّة ، وإن كان مريضاً لم يجئ إلّا بعد » « 4 » . ويقرب منه غيره « 5 » ، وهو كما أنّه دالّ على انفكاكها بالنسبة للصحيح كذلك دالّ على نفي الحكم بالجنابة مع نفي الدفق خاصّة ، وهو أيضاً ممّا يؤيّد ما ذكرنا .
فظهر لك بذلك كلّه ضعف القول بالاكتفاء بواحد منها ، كما أنّ الظاهر ضعف القول باعتبار الدفق خاصّة ؛ إذ ليس في الأدلّة ما يدلّ على أنّه يحكم بالجنابة بمجرّده ، بل قد عرفت أنّ فيها ما يخالفه .
وأمّا الاستدلال عليه بقوله تعالى :( خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ )« 6 » فضعيف ؛ إذ لا دلالة فيه على أن لا دافق غيره ممّا يخرج من الذكر حتى يكون وجوده دليلًا على كونه منيّاً . وأمّا ما سمعته 7 من العلّامة في القواعد [ من الاكتفاء بالدفق والشهوة ] والمصنّف في النافع [ من الاكتفاء بالدفق وفتور البدن ] فقد عرفت أنّ الظاهر رجوعهما إلى اعتبار الثلاث ؛ لمكان تلازم الشهوة للفتور وبالعكس ، ومع فرض العدم فهما محجوجان بما سمعت .
لا يقال : إنّ المنيّ من الموضوعات التي يكتفى فيها بالظنّ ، ولا ريب في حصوله بواحد من الصفات الثلاثة ، بل وبالرائحة أيضاً ونحو ذلك .
لأنّا نقول : فرق واضح بين تحقّق الموضوع وبين معنى الموضوع ، وأقصى ما يكتفى بالظنّ إنّما هو في الثاني دون الأوّل . وممّا تقدّم ظهر لك وجه قول المصنّف .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 7 تقدّم في ص 13 .
( 3 ) الروض 1 : 143 .
( 4 ) الوسائل 2 : 195 ، ب 8 من الجنابة ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 3 .
( 6 ) الطارق : 6 .