ثمّ إنّه لا ريب ولا إشكال ( 1 ) في أنّ وجوب الغسل معلّق على خروج المنيّ إلى خارج الجسد ، لا مجرّد الانتقال من محلّه وإن لم يخرج ، لكن هل المدار على الخروج من الموضع المعتاد على ما هو المشهور في الحدث الأصغر ( 2 ) ، أو على مطلق الخروج من غير فرق بين الاعتياد وانسداد الطبيعي وعدمهما ؟
[ الأقوى الثاني ] ( 3 ) ، بل لعلّ التأمّل يقضي بأنّ المسألة في المقام كمسألة الحدث الأصغر فيجري فيها حينئذٍ من الاحتمالات ما يجري هناك ( 4 ) . وطريق الاحتياط غير خفيّ .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر النصّ والفتوى .
( 2 ) وهو خيرة العلّامة في القواعد ، وولده في الإيضاح ، والشهيد في الذكرى ، والمحقّق الثاني « 1 » وغيرهم من متأخّري المتأخّرين ؛ للأصل ، مع تنزيل المطلقات على المتعارف المعتاد .
( 3 ) ولعلّه الظاهر من المصنّف وغيره ممّن أطلق كإطلاقه . وتنزيله على ما في الحدث الأصغر بعيد ، وهو المنقول « 2 » عن المنتهى والتذكرة ونهاية الإحكام ، والموجود في الأوّل : « لو خرج المنيّ من ثقبة في الإحليل غير المعتاد أو في خصيته أو في صلبه فالأقرب الوجوب » ، ونحوه عن نهاية الإحكام « 3 » . وفي التذكرة : « لو خرج المنيّ من ثقبة الذكر أو الأنثيين وجب الغسل » « 4 » انتهى . وهي كما ترى لا إطلاق فيها يقتضي شمول ما فوق الصلب .
ولعلّه من هنا قال المحقّق الثاني : إنّه « لو خرج من غير الثلاثة - المذكورة في المنتهى - فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعاً به » « 5 » .
قلت : ولعلّ الوجه خلافه ، وذلك لاشتراك الدليل بالنسبة للمجموع - وهو الإطلاقات - كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الماء من الماء » « 6 » ونحوه ؛ إذ لا تفاوت في شمولها لما تحت الصلب وما فوقه . وكيف يكون حقيقاً بالقطع ؟ ! مع أنّك قد عرفت قوّة القول بنقض الخارج مطلقاً في الحدث الأصغر ، من غير فرق بين الخارج من تحت المعدة وفوقها ، مع كثرة الأخبار « 7 » الدالّة هناك على تقييد الناقض بكونه الخارج من الذكر والدبر ، وطرفيك اللذين أنعم اللَّه بهما عليك ونحو ذلك ، وقلّتها هنا ، فيكون المقام أولى حينئذٍ .
ومن التأمّل فيما تقدّم هناك يظهر لك قوّة القول الثاني هنا ، وضعف ما تمسّكوا به للأوّل من انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود .
( 4 ) لاتّحاد المدرك فيهما ، فيحتمل القول بالنقض مطلقاً ، والعدم مطلقاً ، والتفصيل بالاعتياد وعدمه ، والتفصيل بما دون الصلب وفوقه ، كالتفصيل بما تحت المعدة وفوقها . لكنّه قد يظهر من كلام جملة من الأصحاب في المقامين حصول الفرق بينهما ، والظاهر خلافه .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 211 . الإيضاح 1 : 50 . الذكرى 1 : 224 . جامع المقاصد 1 : 277 .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 47 .
( 3 ) المنتهى 2 : 180 . نهاية الإحكام 1 : 99 .
( 4 ) التذكرة 1 : 222 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 277 .
( 6 ) عوالي اللآلي 3 : 30 ، ح 79 .
( 7 ) الوسائل 1 : 248 ، ب 2 من نواقض الوضوء ، ح 2 .