تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
. . . . . . . . . .
شرح
الثانية : « لو رأى منيّاً في ثوبه » قال : « فإن اختصّ به وجب عليه الغسل » ثمّ استدلّ برواية عامّية « 1 » غير الأولى ورواية سماعة أيضاً . وعلّله بأنّه لا يحتمل أن يكون من غيره . وفي التذكرة قال : « ولو رأى المنيّ على جسده أو ثوبه وجب الغسل إجماعاً ؛ لأنّه منه ، وإن لم يذكر الاحتلام » إلى أن قال : « ولو رأى في ثوبه المختصّ منيّاً وجب عليه الغسل وإن كان قد نزعه ما لم يشكّ أنّه مني آدميّ » « 2 » انتهى . فلعلّ مقصوده - في الكتب الثلاثة - من المسألة الأولى : أنّه حيث يعلم المكلّف أنّ المنيّ خرج منه بهذه النومة مثلًا ، إلّا أنّه لم يذكر وقت الاحتلام ؛ فإنّه لا إشكال في وجوب الغسل حينئذٍ ؛ ولذا نقل الإجماع عليه في التذكرة ، بخلاف ما نحن فيه من الوجدان في الثوب المختصّ ، فإنّه قد يقال بالاكتفاء فيه ، إمّا للعمل بظاهر الحال كما يقتضيه المنقول من ظاهر نهاية الإحكام « 3 » ، أو غير ذلك . والذي عثرت عليه في الروايات ممّا يتضمّن هذا الحكم : 1 - ما رواه الشيخ « 4 » في الموثّق عن سماعة ، قال : سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنيّ بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم ؟ قال : « فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته » « 5 » . 2 - وما رواه الكليني « 6 » في الموثّق أيضاً عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ينام ولم يرَ في نومه أنّه قد احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل ؟ قال : « نعم » « 7 » . وأمّا ما في خبر أبي بصير ممّا يعارض ذلك ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصيب في ثوبه منيّاً ولم يعلم أنّه احتلم ؟ قال : « ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضّأ » « 8 » فقد حمله الشيخ على الثوب المشترك « 9 » ، وغيره على غيره كما ستسمع . وكلام الأصحاب في المقام لا يخلو من اضطراب ، وكشف الحال أن نقول : إنّ ما ذكروه من وجوب الاغتسال عند الوجدان في الثوب المختص ونحوه محتمل لوجوه ثلاثة ، بل أربعة : الأوّل : أن يكون قد جروا به على وفق القاعدة ، ولا خروج فيه بشيء عنها ، فلا بدّ من تقييد الروايات - كما لعلّه الظاهر من سياقها - وكلام الأصحاب بالعلم بخروج المنيّ منه خروجاً لم يغتسل منه ، بمعنى علم الجنابة وإن لم يذكر وقت خروجه منه ، فلا يكون فيه مخالفة لقاعدة نقض الطهارة بشكّ ولا غيره .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 202 . ( 2 ) التذكرة 1 : 223 ، 224 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 101 . ( 4 ) التهذيب 1 : 367 ، ح 1118 . ( 5 ) الوسائل 2 : 198 ، ب 10 من الجنابة ، ح 2 . ( 6 ) الكافي 3 : 49 ، ح 7 . ( 7 ) الوسائل 2 : 198 ، ب 10 من الجنابة ، ح 1 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 9 ) التهذيب 1 : 368 ، ذيل الحديث 1119 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 18 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي