[ وجدان المني في الثوب أو الجسد ] :
( وإن وجد ) المكلّف ( على ثوبه أو جسده منيّاً ) لا بللًا لا يعلم كونه منيّاً ( وجب الغسل إذا لم يشركه في الثوب غيره ) أي بأن لا يكون مختصّاً به ( 1 ) . [ والأقوى في النظر عدم وجوب الغسل إلّا إذا علم بخروج المنيّ منه خروجاً لم يغتسل منه ، بمعنى أن يعلم بالجنابة وإن لم يذكر وقتها ] .
شرح
( 1 ) فيكون عين ما عبّر به في المعتبر والقواعد والإرشاد والتحرير والذكرى والدروس « 1 » ، إلّا أنّه لم يذكر الجسد في المعتبر والتحرير .
ولعلّه لا خلاف من هذه الجهة ، بل المقصود التمثيل ، ولذا زاد بعضهم الفراش ونحوه « 2 » .
نعم يحتمل ذلك بالنسبة إلى غيرها من العبارات ، فوجب التعرّض لجملة منها :
قال الشيخ في النهاية : « إذا انتبه فرأى على فراشه أو ثوبه منيّاً ولم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل ، فإن قام من موضعه ثمّ رأى بعد ذلك ، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش ممّا يستعمله غيره لم يجب عليه غسل ، وإن كان ممّا لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل » « 3 » انتهى .
وظاهره اعتبار التفصيل بالاشتراك والاختصاص بعد القيام من موضعه .
ومن هنا اعترض عليه ابن إدريس « 4 » وتبعه عليه جملة ممّن تأخّر عنه بأنّه لا مدخليّة للقيام في ذلك .
وفي المختلف : « التحقيق أنّه لا تنافي ؛ لأنّ قصد الشيخ وجوب الغسل مع انتفاء الشركة وعدمه مع ثبوتها ، وإنّما اعتبر هذا التفصيل مع القيام ؛ لأنّه الغالب ، ولم يعتبره مع عدم القيام لندوره » « 5 » انتهى .
قلت : وكيف كان ، فالأمر سهل ؛ إذ على تقدير إرادته ذلك فمرحباً بالوفاق ، وإلّا كان محجوجاً بما تسمع إن شاء اللَّه . نعم ظاهر عبارته [ الشيخ ] اختصاص الحكم في صورة الانتباه من النوم ، كما هو ظاهر المصنّف في النافع « 6 » وصريح الفاضل في الرياض « 7 » ، وقضية إطلاق كثير من الأصحاب خلافه .
وفي المنتهى والتحرير « 8 » ذكر مسألتين : الأولى : « لو استيقظ الرائي فوجد المنيّ وجب الغسل » قال : « لأنّه منه ، ولا اعتبار بالعلم بالخروج في وقته » ثمّ استدلّ عليه في الأوّل برواية عامّية « 9 » وموثّقة سماعة الآتية ، ثمّ قال : « إنّ سماعة فيه قول ، إلّا أنّ روايته متقبّلة عند الأصحاب ، والنظر يؤيّدها » .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 179 . القواعد 1 : 208 . الإرشاد 1 : 225 . التحرير 1 : 90 . الذكرى 1 : 221 . الدروس 1 : 95 .
( 2 ) الذكرى 1 : 221 .
( 3 ) النهاية : 20 .
( 4 ) السرائر 1 : 115 .
( 5 ) المختلف 1 : 332 .
( 6 ) المختصر النافع : 32 .
( 7 ) الرياض 1 : 289 .
( 8 ) المنتهى 2 : 177 ، 178 . التحرير 1 : 89 .
( 9 ) مسند أحمد بن حنبل 6 : 256 .