[ حكم الخنثى والممسوح ] :
وحكم الخنثى المشكل يظهر ممّا تقدّم ، فلا يحكم بجنابتها إلّا بالخروج من الفرجين ، أو من أحدهما مع الاعتياد على القول الأوّل ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه يحكم بجنابتها بمجرّد الخروج من أحدهما وإن لم يحصل الاعتياد .
وحكم الممسوح كذلك على الظاهر ، وفيه تأمّل .
[ علامة المنيّ ] :
( فإن حصل ما يشتبه به ) المنيّ ، فإن كان صحيحاً ( وكان ) الخارج ( دافقاً تقارنه الشهوة ) واللّذة ( وفتور الجسد ) أي انكساره ، جرى عليه حكم الجنب ، فيحرم حينئذٍ عليه قراءة العزائم ، ودخول المساجد ، و ( وجب ) عليه ( الغسل ) وغير ذلك من الأحكام ، وإن لم يحصل له القطع من ملاحظتها بكونه منيّاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لما ستعرفه من الأدلّة ، وبها يحكم على ما دلّ « 1 » على عدم نقض يقين الطهارة إلّا بيقين الحدث . وظاهر المصنّف اشتراط وجود [ الأوصاف ] الثلاثة ، فلا يكفي الاعتبار بواحد ، كما هو صريح بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » وظاهر المعتبر والتحرير والمنتهى والإرشاد ونهاية الإحكام « 3 » . وربّما ظهر من بعضهم اعتبار كون رائحته كرائحة الطلع والعجين رطباً ، وبياض البيض جافّاً مع الأوصاف السابقة . ويظهر من العلّامة في القواعد الاكتفاء بالدفق والشهوة « 4 » ، ومن النافع الاكتفاء بالدفق وفتور البدن وظاهر الوسيلة « 5 » ، وعن النهاية اعتبار الدفق خاصّة « 6 » ، وفي كشف اللثام : أنّه « قد يظهر ذلك من المبسوط والاقتصاد والمصباح ومختصره وجمل العلم والعمل والعقود والمقنعة والتبيان والمراسم والكافي والإصباح ومجمع البيان وروض الجنان وأحكام الراوندي » « 7 » . قلت : وكأنّه فهم ذلك من قولهم في سبب الجنابة :
« إنزال الماء الدافق » ، وإلّا فلم يتعرّض في بعض ما حضرني ممّن نقل عنهم كالمبسوط والمراسم وغيرها لمسألة التمييز بذلك عند الاشتباه ، لكن لعلّ التأمّل يقضي بأنّه لا ظهور لتلك العبارة فيما ذكر . وصريح المحقّق الثاني في جامع المقاصد والشهيد الثاني في الروض والمسالك الاكتفاء بحصول واحد من الأوصاف الثلاثة « 8 » ، بل في الأوّلين الاكتفاء بالرائحة فقط مع نفي الخلاف عنها في جامع المقاصد . فصار الحاصل من جميع ما تقدّم هو : إمّا اعتبار الثلاثة معاً ، أو الأربعة ، أو الدفق والشهوة ، أو الدفق وفتور البدن ، أو الدفق خاصّة ، أو يكتفى بواحد من الثلاثة أو الأربعة ، فتنتهي حينئذٍ إلى سبعة أقوال . نعم يمكن إرجاع القول بالاكتفاء بالاثنين من الدفق والشهوة أو الدفق والفتور إلى شيء واحد ؛ لتلازم الشهوة والفتور ، وكذا العكس ، فحينئذٍ يرجعان إلى اعتبار الثلاثة ، فتكون الأقوال خمسة حينئذٍ . ولعلّ ما في الجامع لابن سعيد يكون [ قولًا ] سادساً ؛ لأنّه قال : « وعلامة منيّ الرجل بياضه وثخانته وريحه ريح الطلع والبيض جافّاً ، وقد يخرج رقيقاً أصفر كمنيّ المرأة » « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 247 ، ب 1 من نواقض الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) المدارك 1 : 268 - 269 .
( 3 ) المعتبر 1 : 177 . التحرير 1 : 89 . المنتهى 2 : 173 . الإرشاد 1 : 225 . نهاية الإحكام 1 : 99 .
( 4 ) القواعد 1 : 208 .
( 5 ) المختصر النافع : 31 . الوسيلة : 55 .
( 6 ) النهاية : 20 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 6 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 255 . الروض 1 : 143 . المسالك 1 : 48 .
( 9 ) الجامع للشرائع : 38 .