تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه لا خلاف على الظاهر - كما قيل « 1 » - في الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه وإن لم تفده يقيناً بكونه منيّاً . بل ربّما 3 / 10 / 19 يظهر من بعض المتأخّرين استظهار الاتّفاق عليه من الأصحاب ، ولعلّه لأنّه لم يستظهر الخلاف من بعض قدماء الأصحاب ، حيث إنّهم علّقوا الحكم على خروج المنيّ مع عدم ذكرهم الرجوع إلى هذه العلامات عند الاشتباه . كما أنّه لم أعثر على من استظهر ذلك من أحد منهم ، ولا من نقل خلافاً فيه . لكن قد يظهر للمتأمّل في عبارة السرائر عدم اعتبار هذه [ العلامات ] ، بل المدار على العلم بكونه منيّاً حيث إنّه أنكر على الشيخ اكتفاءه بالشهوة بالنسبة للمريض ، قائلًا ما حاصله : إنّ المدار على المنيّ ، فلا فرق بين الصحيح والمريض في ذلك « 2 » . إلّا أنّي لم أعرف أحداً نقل خلافه في المقام . وكيف كان ، فيدلّ عليه : 1 - مضافاً إلى ذلك . 2 - صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج المنيّ ، فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » « 3 » . وهي كما أنّها دلّت على أصل الاعتبار بهذه العلامات ، دلّت على ما استظهرناه من المصنّف وما تقدّم من كون المعتبر اجتماع الثلاثة . لا يقال : إنّ ظاهر هذه الرواية غير معمول به بين الأصحاب ، وذلك لدلالتها على اشتراط هذه الأمور مع كون الخارج منيّاً ، وقد عرفت أنّه ممّن لا يقول به أحد من الشيعة . لأنّا نقول : أمّا أوّلًا : فالمنقول عن كتاب عليّ بن جعفر « 4 » روايته بدل « المنيّ » : « الشيء » ، فالظاهر حينئذٍ أنّه اشتباه من النسّاخ . وثانياً : لعلّ السائل بنى ذلك - أي كونه منيّاً - على الظنّ ، فجاء الجواب مفصّلًا للحكم رافعاً للوهم ، أو يراد أنّه إذا اشتبه على الإنسان فاعتقد أنّه مني فإنّه يعتبره بوجود الصفات . وعلى كلّ حال فصرفه عن هذا الظاهر - لمكان الإجماع - لا يقدح في أصل الاستدلال بها على اعتبار الصفات للمشتبه كما هو واضح . لا يقال : إنّ قوله عليه السلام في آخر الحديث : « وإن كان إنّما هو شيء . . . إلى آخره » ينافي ما ذكرته من الاستدلال بها ، على أنّ نفي الواحدة تكفي في نفي الحكم بالجنابة ؛ لظهورها في اشتراط نفي الجنابة بنفي الفترة والشهوة معاً ، بل لعلّ مقتضى مفهومها حينئذٍ ثبوت الجنابة بحصول أحد الوصفين ، فتكون معارضة لمدلول صدرها . لأنّا نقول : قد يدّعى التلازم بين الشهوة والفترة ، فلا يكون عطف قوله : « ولا شهوة » مفيداً فائدة جديدة ؛ إذ انتفاء الفترة يستلزم انتفاء الشهوة . 3 - وأيضاً فالمنساق إلى الذهن من الروايات أنّ المذكور أخيراً إنّما هو بعض ما يقتضيه مفهوم الشرط الأوّل [ أي إذا جاءت الشهوة ] ، وليس بشرط مستقلّ يلحظ مفهومه ومنطوقه كما هو واضح . 4 - كلّ ذا مع موافقة مقتضى الصدر للأصل ، وهو حجّة ثانية لهذا المذهب ؛ إذ هو يقتضي أنّ الشكّ في الحدث ليس حدثاً ، فيقتصر في الخروج عن هذا الأصل على محلّ اليقين ، وهو مع اجتماع الثلاثة بل والأربعة ، إلّا أنّه لمّا لم نعثر على اعتبار الوصف
هامش
( 1 ) انظر الذكرى 1 : 222 . ( 2 ) السرائر 1 : 116 - 117 . ( 3 ) الوسائل 2 : 194 ، ب 8 من الجنابة ، ح 1 . ( 4 ) مسائل عليّ بن جعفر : 157 ، ح 230 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 14 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي