تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ومن ملاحظة ما ذكرنا ( 1 ) يظهر أنّه لا ينبغي التوقّف في دخول الليلتين المتوسّطتين كما في نظائره ( 2 ) . ثمّ الذي يظهر ( 3 ) أنّ المراد بالثلاثة المتوالية - في كلامهم - إنّما هي أوّل الحيض ، فلا يكفي وجودها في ضمن العشرة في تحيّض ما تقدّمها من الدم وإن قلّ ، كأن يكون رأت ساعة دماً من اليوم الأوّل ثمّ رأت السابع والثامن والتاسع ، فيحكم بحيضيّة الجميع لذلك ، كلّا ( 4 ) . 3 / 160 / 287
شرح
( 1 ) سيّما نفي الخلاف الذي في التذكرة مع العرف . ( 2 ) فما عساه يظهر من بعض مشايخنا « 1 » من التوقّف في ذلك في غير محلّه ؛ وكأنّه لصدق حقيقة اللفظ ، إلّا أنّه كما ترى . ( 3 ) من تتبّع كلمات الأصحاب وفحاويهم وإن لم ينصّوا عليه بالخصوص مع جملة من الأصول السابقة . ( 4 ) وإن تخيّله بعض المحصّلين من المعاصرين . وأعجب منه التمسّك له بقاعدة الإمكان ، وهي إن سُلّمت لا تجري في غير معلوم الإمكانية ، سيّما بعد ملاحظة كلام الأصحاب ، بل كاد يكون كالصريح من بعضهم « 2 » . فإنّه لا إشكال عندهم بناءً على اشتراط التوالي في أنّه متى انقطع الدم لأقلّ من ثلاثة قطعت أنّه ليس بحيض ، كما نصّ عليه في المبسوط « 3 » وغيره . ولعلّه نشأ الاشتباه ممّا في كشف اللثام من الإجماع على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام متواليات « 4 » . ومن المعلوم أنّ ذلك منه مبنيّ على حيضيّة الأيام المتخلّلة عند القائلين بعدم اعتبار التوالي ، ضرورة كون الفرض عندهم من أكثر الحيض لا من أقلّه الذي هو بمعنى أنّ الامرأة لم ترَ غيره أصلًا ، فإنّه لا بدّ أن يكون ثلاثة قطعاً ، ضرورة عدم حيضيّة الأقلّ منه . ومن ذلك تعرف ما في استدلال سيّد المدارك « 5 » على اعتبار التوالي بدعوى التبادر من قوله عليه السلام : « أدنى الحيض ثلاثة » « 6 » . ضرورة عدم الخلاف في اعتباره في الأقلّ بالمعنى المزبور ، بل هو عندهم من المستحيل لا أنّه من المتبادر . نعم - بناءً على أنّ الأيام المتخلّلة بين الثلاثة في ضمن العشرة طهر عند القائلين بعدم اعتبار التوالي ، كما سمعت ترجيحه من بعضهم ، بل لعلّه ظاهر المرسل الذي هو مستندهم - يتّجه الاستدلال بتبادر التوالي من الإطلاقات في غيره ، فيقع التعارض بينه حينئذٍ وبينها ، على أنّه منافٍ لقاعدة أقلّ الطهر عشرة المصرّح بها في المرسل ، بل وللإجماع على حيضيّة النقاء المتخلّل بين الثلاثة وما بقي من العشرة لو انقطع عليها . اللّهمّ إلّا أن يلتزموا اختصاص أقلّية الطهر بين الحيضتين لا الحيضة الواحدة التي هي مجموع الثلاثة ، واختصاص حيضيّة النقاء المتخلّل بين الثلاثة وما بقي من العشرة لا الثلاثة نفسها . إلّا أنّ الجميع كما ترى منافٍ لظاهر الأدلّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 2 : 396 . ( 2 ) الروضة 1 : 100 - 101 . ( 3 ) المبسوط 1 : 42 . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 64 . ( 5 ) المدارك 1 : 320 . ( 6 ) الوسائل 2 : 296 ، ب 10 من الحيض ، ح 10 .