ثمّ إنّه بناءً على المختار فهل يراد بالتوالي استمرار الدم ولو في باطن الرحم بحيث كلّ ما وضعت الكرسف تلوّث ( 1 ) أو يكفي وجوده في كلّ يوم آناً ما ( 2 ) أو أنّه يشترط رؤيته في أوّل الأوّل وآخر الثالث وأيّ وقت من الثاني ؟ ( 3 ) ولا ريب أنّ الأقوى الأوّل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما هو ظاهر الكافي والغنية والسرائر « 1 » وصريح جامع المقاصد وعن المحرّر لابن فهد « 2 » ، وقوّاه في الرياض « 3 » ، وقد يظهر من الجامع نفي الخلاف فيه قال : « لو رأت يومين ونصفاً وانقطع لم يكن حيضاً لأنّه لم يستمرّ بلا خلاف من أصحابنا » « 4 » ، كما يظهر من المبسوط والمنتهى « 5 » أنّه لا إشكال فيه بناءً على الاشتراط ، ولعلّ الأمر فيه كما ذكرا ؛ لظهور عباراتهم فيه ، كالنصوص الدالّة على أنّ أقلّ الحيض ثلاثة أيام ؛ إذ هو المتبادر من ذكر الظرف مجرّداً عن حرف الجرّ .
( 2 ) كما نسب إلى ظاهر الأكثر « 6 » ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين « 7 » . متمسّكاً بصدق رؤيته ثلاثة أيام لأنّها ظرف له ، ولا يجب المطابقة بين الظرف والمظروف .
ولعلّه بهذا الاعتبار نسبه إلى ظاهر الأكثر . ويؤيّده ما عن التذكرة والنهاية من أنّ لخروج الدم فترات معهودة لا تخلّ بالاستمرار « 8 » . مع نقل الإجماع في الأوّل عليه .
( 3 ) كما عن السيّد حسن بن السيّد جعفر معاصر الشهيد الثاني « 9 » ، وربّما مال إليه البهائي في حبله « 10 » .
( 4 ) لكثير من الأصول والقواعد والعمومات المتقدّمة سابقاً ، مضافاً إلى ما سمعته هنا . ومنه تعرف ما في نسبة الثاني إلى الأكثر .
والاستدلال عليه بظاهر النصوص .
ولذا قال في جامع المقاصد : « إنّ المتبادر إلى الأفهام من كون الدم ثلاثة أيام حصوله فيها على الاتّصال بحيث متى وضعت الكرسف تلوّث به ، وقد يوجد في بعض الحواشي الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة ، وهو رجوع إلى ما ليس له مرجع » « 11 » انتهى . وهو جيّد جدّاً . ويؤيّده :
1 - مضافاً إلى ما تقدّم .
2 - وإلى ما قد يدّعى أنّه الغالب في النساء .
3 - أنّه لو اكتفي بذلك لم يصدق أنّ أقلّ الحيض ثلاثة بل يوم وساعتان مثلًا ، ولعلّ هذا منشأ القول الثالث ، فإنّه به تكون جميع الثلاثة حيضاً وإن لم يحصل الاستمرار ، لكنّه في غاية الضعف ، بل قد يدّعى الإجماع على خلافه . ولا ينافي المختار ما سمعته عن التذكرة والنهاية من فترات الدم ؛ إذ لعلّ الظاهر بقرينة الإجماع عدم الخروج خارجاً لا عدم بقاء شيء حتّى في باطن الرحم .
هامش
( 1 ) الكافي : 128 . الغنية : 138 . السرائر 1 : 145 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 287 . المحرّر ( الرسائل العشر ) : 140 .
( 3 ) الرياض 1 : 343 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 43 .
( 5 ) المبسوط 1 : 67 . المنتهى 2 : 340 .
( 6 ) المدارك 1 : 322 .
( 7 ) الذخيرة : 63 .
( 8 ) التذكرة 1 : 322 . نهاية الإحكام 1 : 164 .
( 9 ) نقله في الحدائق 3 : 169 .
( 10 ) الحبل المتين : 47 .
( 11 ) جامع المقاصد 1 : 287 .