و ( الأظهر الأول ) وإن كان الاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال ( 1 ) . لكن الأقوى الأوّل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) سيّما مع ملاحظة قوّة المرسلة من جهة كون المرسل يونس ، وهو على ما قيل « 1 » ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . ولعلّ إسماعيل بن مرار الذي رمي بالجهالة يقرب إلى الوثاقة ؛ لعدم استثناء القمّيّين ممّن يروي عن يونس غير محمّد بن عيسى العبيدي على ما حكي « 2 » .
( 2 ) لما تقدّم . هذا كلّه إن لم نقل : إنّ القائلين بعدم الاشتراط يجعلون النقاء المتخلّل بين الأيام الثلاثة طهراً ، وإلّا فإن كان كذلك - كما زعمه في الروض 3 وعن شرح الإرشاد للفخر « 4 » والهادي 5 . وصرّح به في الحدائق « 6 » بعد أن اختار عدم الاشتراط - فهو من الفساد حينئذٍ بمكانة ؛ لمخالفته مع ذلك ما دلّ على أنّ أقلّ الطهر عشرة من الإجماع والسنّة حتى المرسل السابق . وإن أشعر صدره بخلافه مع عدم صراحته ؛ لاحتمال إرادة أدنى الدم لا مع المحكوم بحيضيّته ، وغير ذلك . وما في الحدائق 7 من الجمع بين صدره وذيله والأخبار الدالّة على أنّ أقلّ الطهر عشرة - بحمل الطهر فيها على ما كان بين حيضتين مستقلّتين لا الحيضة الواحدة ، فإنّ النقاء فيها طهر ، مستشهداً لذلك بصحيح ابن مسلم « 8 » وغيره ممّا دلّ على إلحاق ما رأته قبل العشرة بالحيضة الأولى ، وإن كان بعدها فهو من الحيضة الثانية ؛ إذ المراد بالعشرة إنّما هو من حين انقطاع الدم لا أوّل رؤيته ، وإلّا لزم أن يراد بالعشرة الثانية كذلك ؛ لظهور اتّحاد مبدئهما ، وهو فاسد كما هو واضح ، فتعيّن الأوّل ، وهو يقضي بكون النقاء المتخلّل طهراً ، وإلّا لزم أن يكون أكثر الحيض أزيد من عشرة - في غاية الضعف ؛ لما فيه من تقييد إطلاق الأخبار الصحيحة التي كادت تكون كالنصّ ، المعتضدة باطلاقات الإجماعات التي هي كذلك ، بل بصريح كلام الأصحاب فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ؛ لحكمهم فيمن رأت ثلاثة أيام دماً فانقطع ثمّ رأت العاشر أو قبله يوماً ونظائره بحيضيّة الجميع . بل حكى الشيخ في الخلاف الإجماع فيما لو رأت دماً ثلاثة أيام وبعد ذلك يوماً وليلة نقاء ، ويوماً دماً إلى تمام العشرة على حيضيّة الجميع النقاء والدم « 9 » . مع التصريح في المرسل بكون مبدأ العدّ من أوّل رؤية الدم في بعض الصور ، مع عدم الشاهد المعتبر له على هذا التصرّف . وما في مرسل أبي المعزى العجلي « 10 » من ظهور ذلك لا يلتفت إليه ؛ لفقده شرائط الحجّية . ثمّ إنّه كيف ساغ له الإقدام على تخصيص هذه القاعدة [ أي كون أقلّ الطهر عشرة ] ولم يسغ له الإقدام على نقض قاعدة أكثرية الحيض حتى جعل لزوم بطلانها شاهداً له على ما ادّعاه ، مع أنّ منشأهما واحد ؟ ! فالأولى ارتكاب التصرّف في هذه الأخبار إمّا باختلاف مبدأ العشرتين ، أو بكون المبدأ فيها أوّل الدم والحكم بحيضيّة ما أمكن منها لا الزائد على العشرة كما يظهر من المرسل أو نحو ذلك ، وقد تقدّم لك جملة من الكلام سابقاً في صحيح يونس المتقدّم في مسألة أقلّ الطهر .
فظهر لك من ذلك كلّه أنّ الأقوى ما ذكرنا من اشتراط التوالي وأنّ القول بالعدم ضعيف ، كالقول المحكي عن الراوندي 11 بالتفصيل بين الحامل فالثاني ، وغيرها فالأوّل . ولعلّه للجمع بين خبر يونس والأدلّة بحمل المتقدّم على الحامل ؛ لخبر إسحاق بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السلام عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ، قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّ ذينك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغسل عند كلّ صلاتين » « 12 » ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 830 ، الرقم 1050 .
( 2 ) 2 ، 3 المصابيح 1 : 125 - 126 . الروض 1 : 178 .
( 4 ) 4 ، 5 شرح الإرشاد : 28 . الهادي إلى الرشاد : 51 .
( 6 ) 6 ، 7 الحدائق 3 : 160 - 161 .
( 8 ) الوسائل 2 : 298 ، ب 11 من الحيض ، ح 3 .
( 9 ) 9 ، 11 الخلاف 1 : 243 . فقه القرآن 1 : 52 .
( 10 ) الكافي 3 : 90 ، ح 7 .
( 12 ) الوسائل 2 : 331 ، ب 30 من الحيض ، ح 6 .