ويمكن دعوى اشتراط ما ذكرنا حتى على القول بعدم اشتراط التوالي ( 1 ) .
نعم لا يبعد جريان التلفيق الذي يعدّه أهل العرف كالحقيقي حتى على المختار ، كأن يكون قد جاءها الدم عند الظهر وانقطع في الثالث عنده ونحو ذلك .
ومنه تعرف أنّه لا وجه للتلفيق بالمخالف كتلفيق النهار بالليل ( 2 ) .
ثمّ الظاهر أنّه لا عبرة بالليلة الأولى والثالثة في صدق الثلاثة ، كما في سائر مقامات التحديد بنحو ذلك في أكثر الحيض وأقلّ الطهر والاعتكاف والإقامة ونحوها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) إذ الاكتفاء بكونها في جملة العشرة لا ينافي ذلك .
كما أنّ ما فرّعه في المبسوط « 1 » وغيره - من جريان التلفيق عندهم فيما لو رأت ساعة طهراً وساعة دماً وهكذا إلى تمام العشرة - لا ينافيه أيضاً ، بل يؤكّده ؛ إذ حاصله تلفيق ثلاثة أيام كاملة من المجموع ، وإن كان المتبادر من ثلاثة أيام في ضمن العشرة خلاف هذا التلفيق ، فكان الأقوى عدمه بناءً عليه .
( 2 ) لعدم مساعدة العرف له ، بل قد عرفت سابقاً الإشكال فيما ذكرناه من التلفيق ، فلاحظ وتأمّل .
( 3 ) واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين .
ولعلّ ما في المنتهى والتذكرة « 2 » - من أنّ الأقلّ ثلاثة أيام بلياليها ، بل في الثاني : أنّه « لا خلاف فيه بين فقهاء أهل البيت عليهم السلام » - ليس خلافاً فيما نحن فيه ، وإن حكاه بعضهم « 3 » عنهما هنا ، وإلّا للزم أن يكون أقلّ الحيض أربعة أيام وثلاثة ليالي لو فرض رؤيتها الدم صبح يوم الخميس ؛ لعدم صدق الأيام بلياليها بدون ذلك ؛ لأنّ المفروض كون ليلة الخميس بياضاً ، أو يجعل يوم الخميس ليلته ليلة الجمعة ويوم الجمعة ليلته ليلة السبت ، ويوم السبت ليلته ليلة الأحد ، وهما معاً كما ترى .
بل مراده أنّ الأقلّ ثلاثة أيام مبدؤها صبح يوم الخميس مثلًا ، ولياليها ليس إلّا الليلتين المتوسّطتين في مقابلة ما نقله من خلاف العامّة العمياء ، كأحد قولي الشافعي : « إنّ أقلّه يوم وليلة » « 4 » وعلى ذلك يحمل نفي الخلاف في كلامه وكذا يحمل ما في جامع المقاصد « 5 » والروض « 6 » من أنّ الليالي معتبرة في الأيام إمّا لكونها داخلة في مسمّى اليوم ، أو للتغليب على إرادة المتوسّطتين كالمنقول عن ابن الجنيد « 7 » .
ولا يلزم من ذلك نفي حقيقة اليوم الذي هو لغة وعرفاً من الصبح إلى الغروب .
ويشهد له قوله تعالى :( سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ )« 8 » .
فلو سلّم إرادة ما شمل الليل منه في المتوسّطات في الإقامة والاعتكاف وأقلّ الحيض والطهر وغير ذلك للقرينة ونحوها لا يقتضي تغيّر حقيقته في غيرها ؛ ضرورة معلوميّة عدم اطّراد المجاز ، كما هو واضح ، فيرتفع الخلاف من البين .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 67 .
( 2 ) المنتهى 2 : 279 . التذكرة 1 : 255 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 67 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 1 : 320 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 287 .
( 6 ) الروض 1 : 175 .
( 7 ) نقله في المعتبر 1 : 202 .
( 8 ) الحاقّة : 7 .