. . . . . . . . . .
شرح
7 - وإطلاق الصحيح أو الحسن عن الباقر عليه السلام : « إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة » « 1 » .
ونحوه غيره « 2 » .
وفي الكلّ نظر ؛ لرجوع الأوّل إلى الثاني [ أي رجوع أصالة عدم الاشتراط إلى إطلاق النصوص ] ، والثاني قد عرفت ما فيه إن أريد بها نصوص الثلاثة ، وإن أريد بها إطلاق أخبار الحيض والصفات [ بدون شرط التوالي ] فقد عرفت سابقاً أنّ المراد بالحيض إنّما هو دم معروف لا كلّ دم سائل ، فمع الشكّ فيه فالأصل عدمه .
وأخبار الصفات - مع معارضتها بفاقدها ، وبناء الاحتجاج بها على الرجوع إليها مطلقاً لا في خصوص الاستمرار - قد عرفت أنّ منشأ الاستناد إليها إنّما هو حصول الظنّ لمكان الغلبة ، وهو مفقود في المقام سيّما بعد كون الشهرة العظيمة المنجبرة بما سمعت ، على أنّ التوالي من جملة الأوصاف اللازمة له التي لا تفارقه ، فكان الظنّ بالعكس .
وعرفت أيضاً ما في التمسّك بأصل البراءة وكذا قاعدة الإمكان ، مع أنّ الظاهر عدم جريانها في نحو المقام ممّا شكّ في أصل إمكان حيضيّته ؛ لعدم الدليل عليها في نحو ذلك .
والاحتياط معارض بمثله .
وأمّا الخبر [ أي مرسل يونس بن يعقوب ] :
1 - فمع إرساله .
2 - وجهالة حال بعض رجاله - كما قيل « 3 » - وهو إسماعيل بن مرار .
3 - وعدم الجابر له .
4 - ورجوع الشيخ عنه في غير النهاية ، وهو أبصر به من ابن البرّاج ، مع أنّ النهاية لم يعلم كونها كتاب فتوى .
5 - واشتماله على ما لا يقول به الأصحاب من الحكم بحيضيّة العشرة لذات العادة إذا تجاوزها الدم .
6 - وعدم سلامته من التناقض ؛ للتصريح فيه بأنّ الطهر لا يكون أقلّ من عشرة مع ظهور بعضه فيه ، إلى غير ذلك .
لا ينبغي أن يقطع به ما سمعت ، ويجترأ به على مخالفة هذه الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، مع اعتضادها بفتوى مثل الصدوقين وابن الجنيد وعلم الهدى على ما نقل عنهما « 4 » .
وأمّا الصحيح المتقدّم [ عن الباقر عليه السلام ] فلا دلالة فيه على شيء من المدّعى ؛ إذ كون اليوم أو اليومين حيضاً حتى يلحق به ما تراه قبل مضي العشرة أوّل الكلام . ولذلك كلّه قال المصنّف [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 298 ، ب 11 من الحيض ، ح 3 .
( 2 ) كخبر محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : « أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة » . الوسائل 2 : 296 . ب 10 من الحيض ، ح 11 .
( 3 ) الذخيرة : 63 .
( 4 ) تقدّم في ص 135 .