. . . . . . . . . .
شرح
وحيث كانت هذه الأخبار مخالفة للمجمع عليه بين الأصحاب ، بل قيل « 1 » : بين المسلمين ، ومعارضة للأخبار الاخر التي كادت تكون متواترة ، وجب طرحها أو تأويلها ، إمّا باشتباه كون الخارج منيّاً ، أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنّها أنزلت فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً ، كما هو ممكن في بعضها ، أو أنّها أحسّت بانتقال المنيّ عن محلّه إلى موضع آخر ولم يخرج منه شيء ، فإنّ منيّ المرأة قلّما يخرج من فرجها ؛ لأنّه يستقرّ في رحمها ، أو يراد بالمنيّ المذي ، أو غير ذلك .
واحتمل في الوسائل « 2 » حملها على التقيّة ؛ لموافقتها لبعض مذاهب العامّة . وفيه : أنّه منافٍ لما نقله المصنّف في المعتبر والعلّامة في المنتهى « 3 » وغيرهما من كون الحكم مجمعاً عليه بين المسلمين .
لكن يؤيّده [ الحمل على التقيّة ] اشتمال متنها على ما يشعر به ، كالتعليل المجازي في حديث ابن مسلم ، والاستدلال الظاهري الإقناعي في خبر عبيد بن زرارة وغيره .
نعم ، قد يتّجه حملها على التقيّة بناءً على ما ذهب إليه بعض المتأخّرين « 4 » من أصحابنا من عدم اشتراط وجود المخالف في ذلك ، أو يكفي احتمال وجوده ، وقد كانت مذاهبهم في زمن الأئمّة عليهم السلام منتشرة جدّاً لا انضباط لها ، وحصر مذاهبهم في الأربعة إنّما كان حادثاً في سنة الستمائة ، كما قيل « 5 » .
ولعلّ الوجه في هذه الأخبار إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء كي لا يتّخذنه علّة ، كما أشارت إليه بعض الأخبار الدالّة على وجوب الغسل عليهنّ ، كما في صحيح أديم بن الحرّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل ؟ قال : « نعم ، ولا تحدّثوهنّ بذلك فيتّخذنه علّة » « 6 » . ولعلّ هذه الرواية [ هي ] التي أشار إليها الكليني في الكافي ، حيث قال بعد ذكر رواية عبد اللّه بن سنان الدالّة على وجوب الغسل عند الإنزال في النوم : وفي رواية أخرى قال : « عليها غسل ، ولكن لا تحدّثوهنّ بذلك فيتّخذنه علّة » « 7 » انتهى .
ومن المحتمل العمل بهذه الرواية ؛ لمكان صحّتها وموافقتها للاعتبار ، فيحرم حينئذٍ تحديثهنّ بذلك ، ويخصّ بها ما دلّ على تعليم الجاهل بالحكم .
لكنّه بعيد جدّاً .
نعم ، يحتمل تنزيلها على كراهة التحديث بذلك لهنّ قبل أن يسألن ويبتلين به خوفاً من المحذور المتقدّم . ولم أعثر على من تعرّض لما دلّ عليه هذا الخبر من هذا الحكم في كلام أحد من أصحابنا المتقدّمين ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) سيأتي نقله عن المعتبر والمنتهى .
( 2 ) الوسائل 2 : 192 ، ب 7 من الجنابة ، ذيل الحديث 22 .
( 3 ) المعتبر 1 : 177 . المنتهى 2 : 165 .
( 4 ) الحدائق 3 : 17 .
( 5 ) الحدائق 3 : 16 .
( 6 ) الوسائل 2 : 189 ، ب 7 من الجنابة ، ح 12 .
( 7 ) الكافي 3 : 48 ، ح 6 . الوسائل 2 : 188 ، ب 7 من الجنابة ، ح 8 .