تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا كان المتجه تخيّرها في ذلك ، كما يأتي في محلّه ، وبما ينقل من شهادة النسوة بذلك [ بأنّه إذا خرج من الأيسر فهو حيض ، وإذا خرج من الأيمن فليس بحيض ] . وبذلك كلّه يظهر أنّ الرواية المتقدّمة [ التي رواها الشيخ في التهذيب ] أضبط ممّا في الكافي : إن كان من الأيمن فهو من الحيض ، وإن كان من الأيسر فليس بحيض « 1 » كما عن ابن الجنيد « 2 » الفتوى به . وربّما توقّف بذلك جماعة ، كظاهر المصنّف ، بل قد يظهر من بعضهم « 3 » الميل إليه مرجّحاً له بقدم الكليني وحسن ضبطه على ما يشاهد من كتابه الذي لم يوجد مثله ، عكس الشيخ فإنّه قد عثر له على كثير من الخلل ، كلّ ذا مع نقل الشهيد في الذكرى : أنّ كثيراً من نسخ التهذيب موافقة لرواية الكليني ، بل فيها : أنّ ابن طاوس نسب كون الحيض من الأيسر إلى بعض نسخ التهذيب الجديدة ، وقطع بأنّه تدليس « 4 » . ومن هنا قال المصنّف في المعتبر : « إنّ الرواية مقطوعة مضطربة لا أعمل بها » « 5 » . ويؤيّده الاعتبار ؛ فإنّ القرحة تكون في كلّ من الجانبين . ويدفع ذلك كلّه : أنّه لو سلّم أضبطيّة الكليني إلّا أنّ الظاهر أنّ الشيخ في خصوص المقام أضبط ؛ لما عرفت . وبه يندفع الاضطراب ؛ إذ لا وجه له مع وجود المرجّح بل المرجّحات . وما نقله الشهيد عن كثير من نسخ التهذيب كالظاهر من ابن طاوس من نسبته إلى القديمة لم نتحقّقه ، وينافيه : 1 - فتوى الشيخ في المبسوط والنهاية بما سمعت . 2 - وعدم ذكر أحد من المحشّين على التهذيب لها على ما نقل « 6 » ، مع أنّ ديدنهم التعرّض لمثل ذلك وإن كانت نادرة . ومن هنا نقل عن بعض المحقّقين أنّه قال : « اتّفقت نسخ التهذيب على المشهور » « 7 » . ولعلّ خلقة النساء إذا استلقين على القفاء يميل الرحم على وجه لا يخرج دم القرحة إلّا من الأيمن ، كما لا يخرج الحيض إلّا من الأيسر ، واللَّه هو العالم بذلك . بل المحكيّ عن كثير من النساء العارفات أنّ الحيض مخرجه من ذلك . وبذلك كلّه يندفع : 1 - ما سمعت من الاعتبار . 2 - وما عساه يحتمل من الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الإمكان ، ضرورة كون الخارج من الأيمن حينئذٍ كالدم قبل التسع لا يمكن أن يكون حيضاً وإن جمع الصفات .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 394 ، ح 3 . الوسائل 2 : 307 ، ب 16 من الحيض ، ح 1 ، مع اختلاف فيهما في اللفظ . ( 2 ) نقله في المعتبر 1 : 199 . ( 3 ) المدارك 1 : 318 . ( 4 ) الذكرى 1 : 229 - 230 . ( 5 ) المعتبر 1 : 199 . ( 6 ) المصابيح 1 : 116 . ( 7 ) حاشية المدارك 1 : 360 .