. . . . . . . . . .
شرح
ومن هنا كان المتجه تخيّرها في ذلك ، كما يأتي في محلّه ، وبما ينقل من شهادة النسوة بذلك [ بأنّه إذا خرج من الأيسر فهو حيض ، وإذا خرج من الأيمن فليس بحيض ] .
وبذلك كلّه يظهر أنّ الرواية المتقدّمة [ التي رواها الشيخ في التهذيب ] أضبط ممّا في الكافي : إن كان من الأيمن فهو من الحيض ، وإن كان من الأيسر فليس بحيض « 1 » كما عن ابن الجنيد « 2 » الفتوى به .
وربّما توقّف بذلك جماعة ، كظاهر المصنّف ، بل قد يظهر من بعضهم « 3 » الميل إليه مرجّحاً له بقدم الكليني وحسن ضبطه على ما يشاهد من كتابه الذي لم يوجد مثله ، عكس الشيخ فإنّه قد عثر له على كثير من الخلل ، كلّ ذا مع نقل الشهيد في الذكرى : أنّ كثيراً من نسخ التهذيب موافقة لرواية الكليني ، بل فيها : أنّ ابن طاوس نسب كون الحيض من الأيسر إلى بعض نسخ التهذيب الجديدة ، وقطع بأنّه تدليس « 4 » . ومن هنا قال المصنّف في المعتبر : « إنّ الرواية مقطوعة مضطربة لا أعمل بها » « 5 » .
ويؤيّده الاعتبار ؛ فإنّ القرحة تكون في كلّ من الجانبين .
ويدفع ذلك كلّه : أنّه لو سلّم أضبطيّة الكليني إلّا أنّ الظاهر أنّ الشيخ في خصوص المقام أضبط ؛ لما عرفت . وبه يندفع الاضطراب ؛ إذ لا وجه له مع وجود المرجّح بل المرجّحات .
وما نقله الشهيد عن كثير من نسخ التهذيب كالظاهر من ابن طاوس من نسبته إلى القديمة لم نتحقّقه ، وينافيه :
1 - فتوى الشيخ في المبسوط والنهاية بما سمعت .
2 - وعدم ذكر أحد من المحشّين على التهذيب لها على ما نقل « 6 » ، مع أنّ ديدنهم التعرّض لمثل ذلك وإن كانت نادرة . ومن هنا نقل عن بعض المحقّقين أنّه قال : « اتّفقت نسخ التهذيب على المشهور » « 7 » .
ولعلّ خلقة النساء إذا استلقين على القفاء يميل الرحم على وجه لا يخرج دم القرحة إلّا من الأيمن ، كما لا يخرج الحيض إلّا من الأيسر ، واللَّه هو العالم بذلك .
بل المحكيّ عن كثير من النساء العارفات أنّ الحيض مخرجه من ذلك .
وبذلك كلّه يندفع :
1 - ما سمعت من الاعتبار .
2 - وما عساه يحتمل من الرجوع إلى الصفات أو قاعدة الإمكان ، ضرورة كون الخارج من الأيمن حينئذٍ كالدم قبل التسع لا يمكن أن يكون حيضاً وإن جمع الصفات .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 394 ، ح 3 . الوسائل 2 : 307 ، ب 16 من الحيض ، ح 1 ، مع اختلاف فيهما في اللفظ .
( 2 ) نقله في المعتبر 1 : 199 .
( 3 ) المدارك 1 : 318 .
( 4 ) الذكرى 1 : 229 - 230 .
( 5 ) المعتبر 1 : 199 .
( 6 ) المصابيح 1 : 116 .
( 7 ) حاشية المدارك 1 : 360 .