هذا كلّه فيما افتضّت البكارة ثمّ بقي الدم سائلًا فلم يعلم على حسب ما ذكرناه ، أمّا لو كانت حائضاً سابقاً ثمّ افتضّت البكارة وبقي الدم سائلًا ثمّ شكّ فقد ( 1 ) [ يحكم بالحيض ] وفيه منع ظاهر ( 2 ) .
ومنه يظهر قوّة اعتباره أيضاً حتى فيما لو شكّت في أصل افتضاض البكارة وإن كان الأقوى عدم الوجوب ( 3 ) . وليعلم أنّ [ الظاهر ] ( 4 ) وجوب الاختبار المذكور ، فلو فعلت بدونه لم يكن عملها صحيحاً ، إلّا أن يقع على وجه معذورة فيه .
أمّا إذا لم تتمكّن من الاختبار المذكور لكثرة الدم أو غيره فيحتمل البناء على الحيضيّة ( 5 ) . والأقوى الفرق بين الصور بسبق الحيض أو العذرة ، وحيث لا سبق فالظاهر وجوب العمل عليها ثمّ الاختبار بعد ذلك ، فتأمّل جيّداً .
[ ما تراه الصبيّة ] :
( وكلّ ما تراه الصبيّة ) من الدم وإن كان في صفات الحيض ( قبل بلوغها تسعاً ) من حين الولادة ( فليس بحيض ) ( 6 ) ، والظاهر أنّ المراد بما قبل التسع تحقيقاً لا تقريباً ( 7 ) .
شرح
( 1 ) يظهر من بعض مشايخنا « 1 » الحكم بأصالة الحيض واستصحابه ولا يرجع للاختبار المذكور .
( 2 ) لظهور الأدلّة في اعتبار هذا الوصف في نفسه بامتياز الحيض عن العذرة .
( 3 ) لكون المعلوم من النصّ والفتوى وجوب ذلك في صورة العلم بالافتضاض .
ثمّ اعلم أنّه قد ذكر الشهيد الثاني في كيفية إدخال القطنة : أنّها تستلقي على ظهرها وترفع رجليها ، ثمّ تستدخل القطنة وتصبر هنيئة « 2 » .
وليس فيما عثرنا عليه من الروايات التعرّض لغير الاستدخال والصبر كما اعترف بذلك جماعة أيضاً ، ولعلّه رحمه الله لم يرد بذلك على سبيل الوجوب ، أو أنّ منشأه ما تسمعه من الأخبار في المسألة الثانية ، فتأمّل جيّداً .
( 4 ) [ كما هو ] ظاهر الأصحاب والأخبار .
( 5 ) لأصالتها عندهم وعدمها .
( 6 ) 1 - للأصل .
2 - والإجماع بقسميه .
3 - والأخبار ، منها : موثّقة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السلام قال : « ثلاث يتزوّجن على كلّ حال - إلى أن قال : - والتي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قلت : ومتى يكون كذلك ؟ قال : ما لم تبلغ تسع سنين ، فإنّها لا تحيض ومثلها لا تحيض » « 3 » .
ونحوها صحيحة عبد الرحمن « 4 » وغيرها . وفي بعضها : إذا كمل لها تسع سنين أمكن حيضها « 5 » .
( 7 ) كما صرّح به بعضهم « 6 » ؛ لأصالة الحقيقة .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 198 .
( 2 ) الروض 1 : 170 .
( 3 ) الوسائل 22 : 183 ، ب 3 من العِدد ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 22 : 179 ، ب 2 من العِدد ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 19 : 365 ، ب 44 من الوصايا ، ح 12 .
( 6 ) التذكرة 1 : 252 .