كما أنّ الظاهر أنّ المراد بالسنة حصول الدور إلى ذلك الوقت من اليوم التي ولدت فيه من الشهر المعيّن ، كأن ولدت مثلًا عند الظهر من اليوم الخامس من رجب ، فإذا دار الدور إلى خصوص ذلك الوقت من ذلك اليوم فتلك سنة ، وهكذا . ولا يقدح في ذلك التلفيق ، كما لا يقدح نقيصة الأشهر وزيادتها ، والمحكّم في ذلك العرف ، فتكون حينئذٍ كلّها هلالية ( 1 ) . هذا كلّه في مضبوطة تاريخ الولادة ، وأمّا مجهولة ذلك فلعلّ الظاهر ( 2 ) الحكم بحيضيّتها مع خروج الدم في الصفات ، أو مطلقاً بناءً على قاعدة الإمكان ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ ذلك هو الأصل في الشهر والسنة ؛ لقوله تعالى :( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ )« 1 » وغيره ، وأمّا احتمال جعل هذا المنكسر شهراً عددياً دون باقي الأشهر كاحتمال جعل السنة كلّها عددية بسبب ذلك ، فضعيفان .
ومثله في ذلك احتمال عدم جريان التلفيق في اليوم ، فلا يحتسب أو يحتسب أو يفرّق بين القليل والكثير في الاحتساب أو التلفيق ، والتحقيق ما ذكرناه . نعم ، قد يقال في المقام ونحوه : إنّ المراد الحكم بعدم بلوغها حتى يتحقق صدق تسع سنين حقيقة ، وحينئذٍ يكون المنكسر كلّه خارجاً عن التسع ، فلا يحكم بالبلوغ إلّا بالتسع بعد المنكسر ، نحو ما يقال في ثلاثة الخيار ، وعشرة الإقامة ، بل وثلاثة الحيض وعشرته ، وعشرة الطهر ، وأجل المتوفّى عنها زوجها ، بل يكون ذلك ضابطاً في نحو ذلك في الخطابات الشرعية ، إلّا أنّي لم أجده لأحد من الأصحاب ، فتأمّل .
( 2 ) كما عن جماعة من الأصحاب .
( 3 ) وبه [ بالحيضة ] يظهر ثمرة جعلهم الحيض من علامات البلوغ ، وينقطع أصالة عدم البلوغ تسعاً ، فلا منافاة حينئذٍ ولا دور ، وبشهادة أغلب النساء ، فإنّه يعرفنه كما يعرفن البول والغائط وإن لم يعرفن مبدأ الولادة . وإلّا لو اشترط في الحكم بالحيضيّة العلم بإكمال التسع لم يكن لذلك وجه وثمرة ؛ للاكتفاء بالتسع حينئذٍ . وما يقال : إنّه يحكم بالحيضيّة بالخروج بعد التسع وإن قلنا :
إنّ البلوغ العددي عشر سنين . فيه :
1 - إنّه لا يلتئم على ما هو المعروف من أنّه بلوغ تسع .
2 - مع ما فيه من الإشكال من الحكم بالحيضيّة قبل البلوغ ، مع التصريح من بعضهم « 2 » أنّه شرط في الحيض . هذا ، وربّما ظهر من بعضهم أنّ حاصل البحث أنّ الأدلّة دلّت على أنّ الخارج قبل التسع ليس بحيض ، فيكفي في إثبات ذلك قاعدة الإمكان أو جامعية صفات الحيض . وفيه ما لا يخفى . بل التحقيق أنّه لا يحكم بالحيضيّة مع الجهل [ بتاريخ الولادة ] لقاعدة الإمكان ونحوها :
1 - لعدم ظهور ما تسمعه من أدلّتها في نحو ذلك ، وكيف لا ؟ ! مع جعل بعض الأصحاب البلوغ أحد شرائط التمسّك بها [ بقاعدة الإمكان ] .
2 - مضافاً إلى ما سمعته من الخبر في اشتراط الإمكان بالإكمال . فالأولى حينئذٍ أن يقال : إنّ جعلهم الحيض من علامات البلوغ لا ينافي ما ذكروه هنا من عدمه فيما تراه الصبيّة ؛ إذ هو مبنيّ على العلم بالحيضيّة . ودعوى توقّفه على العلم بإحراز التسع ممنوعة وإن كانت هي لازمة لتحقّقه لا العلم به ، فيتوقّف على العلم بحصولها كما هو واضح .
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .
( 2 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 44 .