تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
فهما - مع قصورهما عن مقاومة ما ذكرنا لوجوه غير خفيّة - قد حملهما « 1 » الشيخ في الاستبصار « على امرأة اختلطت عادتها في الحيض وتغيّرت عن أوقاتها ، وكذلك أيام أقرائها ، واشتبهت عليها صفة الدم ولا يتميّز لها دم الحيض عن غيره ؛ فإنّه إذا كان كذلك ففرضها أن تترك الصلاة عند رؤية الدم ، وتصلّي عند النقاء إلى أن تعرف عادتها » « 2 » . وكأنّ مراده أنّ مثل هذه المرأة المتحيّرة - التي لا طريق لها إلى معرفة دم الحيض من غيره ، فتحتمل في كلّ دم تراه أن يكون حيضاً - فرضها ذلك ، فليس ذا طهراً يقيناً . ولذا استجوده المصنّف في المعتبر « 3 » . وعليه يحمل ما في الفقيه والمبسوط وعن المقنع والنهاية « 4 » من الفتوى بذلك . ولعلّه لم يفهم العلّامة من الاستبصار ما ذكرنا ، بل تخيّل أنّه استثناء من الحكم بأنّ أقل الطهر عشرة ، ولذا توقّف فيه في المنتهى « 5 » . أو [ أنّه توقّف ] لأنّ القاعدة تقتضي في مثل ذلك التحيّض بالدم الأوّل وكلّ ما أمكن من غيره إلى العشرة ، وما عداه استحاضة . لكن لا يخفى عليك أنّه لا وجه للاعتماد عليها [ صحيحة يونس بن يعقوب ] بعد معارضتها لما سمعته من صريح الصحيح المعمول به عندهم ، فتأمّل جيّداً . وبذلك كلّه يظهر لك ما في الحدائق « 6 » من اختيار جواز [ كون ] « 7 » أقلّ الطهر أقلّ من عشرة في مثل مفروض سؤال الخبرين ونحوه . نعم ، هو لا يجوّز أن يكون أقلّ في نحو الحيضتين المستقلّتين إلّا بعد إكمال العدد . وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك ما تسمعه إن شاء اللَّه في المسألة الآتية من اشتراط التوالي في الأيام التي هي أقلّ الحيض ؛ فإنّه اختار عدم الاشتراط واكتفى بكونها في جملة العشرة وفاقاً للشيخ في النهاية « 8 » ، وظنّ أنّ القائل بذلك يلتزم بكون أيام النقاء المتخلّلة فيما بينها أيام الدم طهراً ، وهو أقلّ من عشرة ، وهو اشتباه في اشتباه تبع به غيره كما ستعرفه إن شاء اللَّه . على أنّه لا يخفى عليك ما في قوله : إنّه يشترط ذلك في الحيضتين المستقلّتين دون الواحدة ، وعليه نزّل الروايات ؛ لأنّ صحيح يونس ممّا لا يمكن فيه جعل سائر الدم حيضة واحدة ، لزيادته على أكثر الحيض . وكذلك قضية الجواب في خبر أبي بصير ، فتأمّل . وكيف كان ، فلا ينبغي الالتفات إليه [ إلى صحيح يونس ] بعد ما سمعت من الإجماعات وغيرها .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « حملها » . ( 2 ) الاستبصار 1 : 132 ، ذيل الحديث 454 . ( 3 ) المعتبر 1 : 207 ، وفيه : « وهذا تأويل لا بأس به » . ( 4 ) الفقيه 1 : 98 . المبسوط 1 : 43 . المقنع : 49 . النهاية : 24 . ( 5 ) المنتهى 2 : 328 . ( 6 ) الحدائق 3 : 166 . ( 7 ) ما بين المعقوفين ليس في الجواهر . ( 8 ) النهاية : 26 .