. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّه يجب حمل بعض الأخبار الدالّة على اشتراط جنابة المرأة بخروج المني عن شهوة على ما تقدّم أو غيره من الوجوه ، كخبر إسماعيل بن سعد الأشعري عن الرضا عليه السلام قال : « إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل » « 1 » . وخبر محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إذا جاءتها الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل » « 2 » ، ونحوهما غيرهما « 3 » . خصوصاً مع ظهور جميعها في إرادة التمييز [ أي تمييز المنيّ عن غيره ] بذلك ، كما يشعر به وقوعه عقيب السؤال من الراوي في أكثرها عن وقوع الماء منها بعد الملاعبة ونحوها ممّا يقتضي في الغالب خروج المذي ، فكان الشرط حينئذٍ لتمييز الخارج منها أنّه منيٌّ أو لا ، فتأمّل . نعم ، في جملة من الأخبار - التي هي صحيحة السند - ما يدلّ على عدم وجوب الغسل [ على المرأة ] مع خروج المنيّ :
1 - منها : خبر عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الذي يضع ذكره على فرج المرأة فيمني عليها غسل ؟ فقال : « إن أصابها من الماء شيء فلتغسله ، وليس عليها شيء إلّا أن يدخله ، قلت : فإن أمنت هي ولم يدخله ، قال : ليس عليها الغسل » « 4 » .
2 - ومنها : خبره الآخر ، قال : اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي وتطيّبت فمرّت بي وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي فدخلني من ذلك ضيق ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن ذلك ، فقال : « ليس عليك وضوء ولا عليها غسل » « 5 » .
3 - ومنها : خبر ابن اذينة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم ، قال : « ليس عليها غسل » « 6 » ، ومثله غيره « 7 » .
بل في بعض الروايات ما يدلّ على كون الحكم بذلك - أي عدم وجوب الغسل بخروج المنيّ منها يقظةً - معروفاً مشهوراً ، كما يشعر به السؤال عن وجه ذلك في :
1 - صحيح ابن مسلم ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كيف جُعل على المرأة إذا رأت في النوم أنّ الرجل يجامعها في فرجها الغسل ولم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة وأمنت ؟ قال : « لأنّها رأت في منامها أنّ الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل ، والآخر إنّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل ؛ لأنّه لم يدخله ، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن » « 8 » .
2 - مع ما في خبر عبيد بن زرارة من بيان العلّة في عدم وجوب الغسل على المرأة ، قال : قلت له : هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل ؟ قال : « لا ، وأيّكم يرضى أن يرى - أو يصبر على ذلك أن يرى - ابنته أو أخته أو زوجته أو أحداً من قرابته قائمة تغتسل ، فيقول : ما لكِ ؟ فتقول : احتلمت وليس لها بعل ، ثمّ قال : لا ، ليس عليهن ذلك ، وقد وضع ذلك عليكم ، قال اللَّه
تعالى :( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا )ولم يقل ذلك لهنّ » « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 186 ، ب 7 من الجنابة ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 187 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 189 ، 190 ، ح 13 ، 15 .
( 4 ) المصدر السابق : 190 ، ح 18 .
( 5 ) المصدر السابق : 191 ، ح 20 .
( 6 ) المصدر السابق : 192 ، ح 21 .
( 7 ) المصدر السابق : ذيل الحديث 21 .
( 8 ) المصدر السابق : 191 ، ح 19 .
( 9 ) المصدر السابق : 192 ، ح 22 .