تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

[ اشتباه دم الحيض والعُذْرة ] :

( و ) على كلّ حال ، فالصفات المذكورة إنّما هي للتمييز بينه وبين الاستحاضة ، أمّا غيرها فإنّه ( قد يشتبه بدم العُذْرة ) أي البكارة ( 1 ) . ( فيعتبر ب‍ ) - إدخال ( القطنة ) ونحوها ( فإن خرجت مطوّقة فهو العذرة ) وإن خرجت منغمسة فهو الحيض ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما لو افتضّت البكارة فسال الدم ثمّ طرأ الاشتباه إمّا لكثرته أو استمراره أو نحوهما أنّ ذلك لحدوث دم الحيض وانقطاع دم العذرة ، أو أنّهما اختلطا ، أو أنّه دم عذرة فقط . وكذا فيما إذا وقع الشكّ ابتداءً ، واحتمال التمسّك في الأوّل [ أي حدوث الحيض وانقطاع العذرة ] بالاستصحاب وسقوط وجوب الاختبار ضعيف بعد ظهور الرواية فيه . ( 2 ) كما في المبسوط والمهذب والوسيلة والسرائر والجامع والمنتهى والذكرى « 1 » وغيرها . بل لا أجد فيه خلافاً في الأوّل ، بل لعلّه متّفق عليه كالثاني ، سوى ما يظهر من المصنّف هنا والنافع والمعتبر كظاهر القواعد من عدم الحكم بالحيض إذا خرجت مستنقعة لاحتمال غيره « 2 » . وهو ضعيف جدّاً : 1 - لما تسمعه من الأخبار المعتبرة المعمول بها بين الطائفة . 2 - على أنّ مفروض المسألة فيما كان الاشتباه في العذرة خاصّة ، فحيث تنتفي يتعيّن الثاني . ولو سلّم فرض المسألة فيما هو أعمّ فلا يتّجه بناءً على ما عندهم من أنّ كلّ ما أمكن كونه حيضاً فهو حيض ، سيّما وقد نقل عن المصنّف « 3 » دعوى الإجماع عليها . اللّهمّ إلّا أن يكون المراد من هذه القاعدة غير ما هو المتبادر منها كما ستعرف إن شاء اللَّه . وكيف كان ، ففرض المسألة أنّ الاشتباه في خصوص دم العذرة ، وهو ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ؛ لصحيح خلف بن حمّاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ، فإنّه بعد أن سأله عن ذلك وذكر له اختلاف القوابل فيه ، قال : فالتفت يميناً وشمالًا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، ثمّ نهد إليَّ فقال : « يا خلف سرّ اللَّه فلا تذيعوه ولا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللَّه ، بل ارضوا لهم ما رضي اللَّه لهم من ضلال ، قال : ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين ، ثمّ قال : تستدخل القطنة ثمّ تدعها ملياً ثمّ تخرجها إخراجاً رقيقاً فإن كان الدم مطوّقاً في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعاً في القطنة فهو من الحيض » « 4 » الحديث . ومثله في ذلك صحيح زياد بن سوقة 5 . وما نقل عن الفقه الرضوي « 6 » . وقضية الحكم بكونه دم العذرة مع التطويق وإن كان بصفات الحيض كالعكس مع الانغماس وإن لم يكن بالصفات بعد فرض انحصار الاشتباه ، فما عساه يظهر من الأردبيلي « 7 » من الخلاف في ذلك وأنّ العمدة الصفات لا ينبغي أن يصغى إليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 43 . المهذّب 1 : 35 . الوسيلة : 57 . السرائر 1 : 146 . الجامع للشرائع : 41 . المنتهى 2 : 268 . الذكرى 1 : 229 . ( 2 ) المختصر النافع : 33 . المعتبر 1 : 198 . القواعد 1 : 212 . ( 3 ) المعتبر 1 : 203 . ( 4 ) 4 ، 5 الوسائل 2 : 272 ، 273 ، ب 2 من الحيض ، ح 1 ، 2 . ( 6 ) فقه الرضا عليه السلام : 194 . المستدرك 2 : 6 ، ب 2 من الحيض ، ح 1 . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 142 .